الصفحة 132 من 243

أدرك العلمانيون - أخزاهم الله- أنه لا يمكن أن تقوم لهم قائمة، والعلماء لهم شأن وهيئة وهيبة في البلد، فأخذوا في النيل من العلماء، وشرعوا في تشويه صورة العلماء،وتحطيم قيمتهم، بالدس واللمز، والافتراء والاختلاف. لا أقول هذا جزافا ولا رجما بالغيب، ولكن ذلك هو ما نقله إلينا الثقات عن العلمانيين، من كلام في العلماء لا يقبله عقل العامي، فَضْلا عن طالب العلم.

ثالثًا: الآثار المترتبة على الوقيعة في العلماء

إن هناك عواقب وخيمة، ونتائج خطيرة، وآثارا سلبية، تترتب على أكل لحوم العلماء، والوقوع في أعراضهم. يدرك تلك الآثار من تأمل في الواقع،ووسع أفقه، وأبعد نظره، وإليك أهمها:

1-أن جرح العالم سبب في رد ما يقوله من الحق:

إن جرح العالم ليس جرحا شخصيا،كأي جرح في رجل عامي، ولكنه جرح بليغ الأثر، يتعدى الحدود الشخصية، إلى رد ما يحمله العالم من الحق. ولذلك استغل المشركون من قريش هذا الأمر، فلم يطعنوا في الإسلام أولا، بل طعنوا في شخص الرسول، - صلى الله عليه وسلم - لأنهم يعلمون - يقينا - أنهم إن استطاعوا أن يشوهوا صورة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أذهان الناس، فلن يقبلوا ما يقوله من الحق. قالوا: إنه ساحر، كاهن، مجنون.. ولكنهم فشلوا - ولله الحمد - في ذلك. وقد كانوا قبل بعثته يصفونه بالأمين، الصادق، الحكم، الثقة. فما الذي تغير بعد بعثته؟ ما الذي حوله إلى كاهن، مجنون، ساحر ؟ إنهم لا يقصدون شخص محمد بن عبد الله، فهم يعلمون أنه هو هو، ولكنهم يقصدونه بصفته رسولا يحمل منهجا هم يحاربونه، فعلموا أنهم إن استطاعوا تشويه صورته في نفوس الناس، فقد نجحوا في صدهم عنه، وعما معه من الحق. وهذا هو أسلوب المنافقين اليوم.

2-أن جرح العالم جرح للعلم الذي معه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت