الصفحة 133 من 243

وهو ميراث النبي، - صلى الله عليه وسلم - إذ العلماء ورثة الأنبياء، فجرح العالم جرح للنبي، عليه الصلاة والسلام، وهذا هو معنى قول ابن عباس:"من آذى فقيها فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن آذى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - فقد آذى الله - جل وعلا".

إذن، فالذي يجرح العالم يجرح العلم الذي معه.

ومن جرح هذا العلم، فقد جرح إرث النبي، - صلى الله عليه وسلم - وعلى ذلك فهو يطعن في الإسلام من حيث لا يشعر.

3-أن جرح العلماء سيؤدي إلى بعد طلاب العلم عن علماء الأمة:

وحيئنذ يسير الطلاب في طريقهم بدون مرشدين، فيتعرضون للآخطار والأخطاء، ويقعون في الشطط والزلل، وهذا ما نخشاه على شبابنا اليوم.

4-أن تجريح العلماء تقليل لهم في نظر العامة:

وذهاب لهيبتهم، وقيمتهم في صدورهم، وهذا يسر أعداء الله، ويفرحهم، يقول أحد الزعماء الهالكين في دولة عربية بعد أن سلط إعلامه على العلماء، مستهترا مستهزئا بهم:"عالم.. شيخ.. أعطه فرختين؛ فيفتي لك بالفتوى التي تريد".

لقد سقطت قيمة العلماء عند العامة في كثير من الدول الإسلامية. ذهبت إلى بعض تلك الدول، وسألت عن العلماء، فما وجدت الناس يعرفون العلماء، ولا يأبهون للعلماء؛ لأن العلمنة سلطت سهامها عليهم، فشوهت صورتهم، ولطخت سمعتهم؛ فأصبحوا من سقط المتاع، في نظر كثير من الناس.

رابعًا: ما يجب علينا تجاه العلماء

1-أن نحفظ للعلماء مكانتهم، وفاعليتهم في قيادة الأمة، وأن نتأدب معهم:

إن في معاملة السلف لعلمائهم لقدوة لنا، يجب الاقتداء بها، وإن فيما سطروه من بيان لآداب طالب العلم لنورا، ينبغي لشداة العلم أن يستنيروا به في طريق الطلب.

قال العراقي:"لا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك. وكان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء".

وقال ابن الشافعي:"ما سمعت أبي ناظر أحدا قط فرفع صوته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت