فهرس الكتاب
وهذه المضغة الصغيرة (القلب) أمرها عجيب، وما شبه هذا القلب إلا بالبحر، نراه في الظاهر رؤية سطحية، لكنه في الحقيقة عالم بحد ذاته، ففيه من أنواع الحيوانات النباتات العجيبة ما حير علماء البحار.
وهكذا القلب، فإن من تأمله حق التأمل وجد أن أمره مثير للعجب بما يحصل له من أحوال وانفعالات، وبما يتباين فيه الناس من أحوال ومقامات وصفات، وهذا غيض من فيض في عالم هذا القلب الصغير الكبير.
وهذه إشارات قرآنية لِبَعْضٍ ما يطرأ على القلب من علل وأدواء، فمن ذلك: الغفلة،العمى، الزيغ، التقلب، الاشمئزاز، الإقفال، القسوة، اللهو، الرياء، النفاق، الحسد..وهلم جرا.
سبحان الله ! كل هذا على القلب ؟ نعم، وأعظم من ذلك بكثير.
والنتيجة: أن يتعرض هذا القلب للطبع والختم والموت بعد نزول هذه الأمراض، وعدم مدافعة الإنسان لها،فيكون قلبه أسود.
من أحوال القلب السليم وأوصافه
وكما أن القلب يتعرض للأمراض والعلل، فإن هذا القلب يحصل له من الأحوال الإيمانية، والمقامات التعبدية من الصفات المحمودة مثل: اللين والإخبات، والخشوع، والإخلاص، والحب لله، والتقوى، والثبات، والخوف،والرجاء، والإنابة، وغيرها كثير.
والنتيجة: السلامة (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء:89) والحياة، والإيمان، وصفة قلب صاحبه أبيض.
مواطن امتحان القلوب
ومواطن امتحان القلوب كثيرة، وحسبنا أن نشير إشارات سريعة إلى جملة منها، وإنما أشرنا إلى هذه المجالات لأن كثيرا من الناس يتصور أن القلب إنما يمتحن بالشهوات والمعاصي، ولكننا سوف نرى أن هذا من المواطن التي يمتحن فيها القلب، والله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) (الأنبياء: من الآية35) .
فمن المواطن التي يمتحن فيها القلب: (1)
1-العبادة
(1) - المواطن غير الأسباب، فهي أعم من ذلك، فالعلم موطنا وليس سببا، والشهوات موطنا وسببا.