فهرس الكتاب
فالعبادة مثل: الصلاة، والصدقة، الصيام، والحج وغيرها موضع امتحان وابتلاء،ففيها ابتلاء في تحقيق الإخلاص لله، وعدم مراعاة الناس بها، يقول الله ـ تعالى ـ: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) (الفرقان:23) وفي الحديث المرفوع:"إياكم وشرك السرائر قالوا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟ قال: يقول الرجل فيصلي جاهرا لما يرى نظر الرجل إليه، فذلك شرك السرائر" (1) .
وفي العبادة ابتلاء بتصحيحها، وأدائها كما جاءت عن النبي الأمين، وابتلاء بتحقيق التقوى فيها ـ تعالى ـ: (وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ) (الحج: من الآية37) وهذا جزء يسير من الابتلاء الذي يحدث في هذا الموطن.
2-العلم (2)
وهذا الموطن خصب لامتحان القلوب، وكم فشل أناس في هذا الامتحان، فطائفة طلبوا العلم لله، ثم تحولت النية إلى الشهوة الخفية، حب الرئاسة، الشهرة، التصدر، التعالي على الأقران، المراء والجدل، القدح في الخصوم.. وغيرها.
وفي الحديث:"من تعلم علما مما يُبْتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"يعنى: ريحها (3) .
3-الدعوة
وهذا المجال من أشد مجالات امتحان القلوب، وأصحاب الدعوة المشتغلون بها من أشد الناس معاناة لهذا الامتحان. فشهوة توجيه الآخرين، والشهرة، والتعالي على الخلق كلها امتحانات قد تجعل الدعوة وبالا على صاحبها ـ والعياذ بالله ـ وفتنة النكوص عن الدعوة،أو توجيهها إلى غير رضى الله داء عُضَال.
4-الخلاف والجدل
(1) - صححه ابن خزيمة رقم (937) وحسنه الألباني كما في صحيح الترغيب (1-89) .
(2) - انظر رسالة التعالم للعلامة بكر أبو زيد.
(3) - أخرجه أبو داود (3-323) كتاب العلم، رقم (3664) . وابن ماجه (1-93) في المقدمة، رقم (252) ، وأحمد (2-338) وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (6159) .