الصفحة 158 من 243

وهو مرتع من مراتع الشيطان، ومزرعة من مزارعه، ولذلك نبهنا الله ـ جل وعلا ـ إلى الأسلوب الأمثل في المجادلة فقال: ( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (النحل: من الآية125) ولأنه قد يكون الباعث للجدال هو الانتصار للحق، ثم يتحول إلى انتصار للنفس، وهنا مكمن الداء قال ـ سبحانه ـ: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (العنكبوت: من الآية46) .

وصدق ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: إن الخلاف شر كله.

5-الشهوات

وإنما أخرتها قصدا، لأن كثيرا من الناس يقصر امتحان القلوب على الشهوات: المال، والمركب، والنساء، والبنين، والبنات، وهذه لا شك أنها فتنة وابتلاء (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) (التغابن: من الآية15) والرسول، - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" (1) لكن ما سبق أعظم أثرا وأوقع في أمراض هذا القلب، وسلبه عافيته.

6-الشبهات والفتن

وهما مجال رحب من مجالات مرض القلب وسبب لكثير من العلل كما سيأتي بيانه.

7-الرياسة والمناصب

فكم تغيرت من نفوس، وتباغضت من قلوب بسبب هذا الموطن الذي قل أن يسلم منه أحد، فالحسد والغيرة والحقد والغل أمراض مبعثها هذا الأمر في غالب الأحوال والأحيان.

8-النسب والحسب والجاه

وهو أرض مثمرة لأمراض القلوب وأدوائه، فالتعالي والتفاخر والكبر وغيرها من أمراض القلوب تنطلق من هذه الأرض، ففيها تنبت ومنها تثمر.

ولعلنا الآن نبين شيئا من الأمراض والأدواء التي يكثر امتحان القلب بها.

أمراض القلوب وأسبابها

أولا: أسباب أمراض القلوب

هناك أسباب كثيرة لأمراض القلوب وفسادها، من أهمها: (2)

(1) - أخرجه مسلم (4-2098) كتاب الذكر، رقم (2742) .

(2) - أجملت فيها، لأنه جاء وسيأتي بيانها في مواضع أخرى - متفرقة - فتحاشيت التكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت