فهرس الكتاب
8-أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أكثر من اهتمامه بالعمل ذاته (1) [وهذه نقطة مهمة جدا. فيجب أن يكون اهتمام الإنسان بتصحيح العمل كبيرا في: تصحيح القصد، وتحقيق المتابعة، وتحقيق العبودية في العمل، فإن هذا هو الغاية من العمل] .
ثانيا: علامات مرض القلب وشقاوته
1-أنه لا تؤلمه جراحات القبائح.
فهل نتألم نحن لجراحات قلوبنا، وما نقترفه من معاص وآثام في الليل والنهار؟
وهل نندم ونعزم على التوبة كلما أذنبنا ؟
وهل آلمنا ما نراه في مجتمعنا من معاص ومنكرات ؟
وهل عملنا على تغييرها ما استطعنا، وهذا أمر لا شك عَظِيمٌ، فإن القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا في نفسه ولا في مجتمعه قلب يحتاج صاحبه إلى تدارك نفسه قبل فوات الأوان.
2-أنه يجد لذة في المعصية، وراحة بعد عملها [وإنما حال المؤمن إذا عصى الله أن يندم ويستغفر ويتحسر على ما فات، ويسارع في التوبة إلى الله] .
وهناك من الناس - للأسف - من ينطبق عليه كلام ابن القيم، فبعض مشاهدي الأفلام نجده يجد لذة في مشاهدتها، ولا تكاد تفارقه تلك اللذة لمدة طويلة.
وكذلك نجد من متابعي المباريات من يجد لذة في مشاهدتها وحضورها، ولا تفارقه النشوة لفترة - خاصة إذا فاز فريقه - فهل نعي بعد ذلك خطورة هذا الأمر.
3-أنه يقدم الأدنى على الأعلى، ويهتم بالتوافه على حساب معالي الأمور، فماذا نقول عن بعض المسلمين ممن أصبح لا يهتم بحال إخوانه وشئون أمته، بينما يعرف من التوافه أكثر مما يعرف عن أمور دينه، وأخبار علماء الإسلام وأئمته.
وكم يتأسف الإنسان على أحوال كثير من شبابنا ممن أغرم بحب الرياضة والفن، ويهتم لها ويحزن ويغتم، أكثر مما يهتم لقضايا إخوانه في أفغانستان، فلسطين، الفليبين، أريتريا.. الخ، فهل هذا قلبه سليم، بل نقول لهذا: أدرك قلبك فهو على شفا هلكة.
(1) - انظر: رسالة مرض القلب وصحته لابن القيم حيث ذكر ذلك.