الصفحة 176 من 243

4-أنه يكره الحق ويضيق صدره به، وهذا بداية طريق النفاق، بل غايته.

5-أنه يجد وحشة من الصالحين، ويأنس بالعصاة والمذنبين، فتجد من الناس من لا يطيق الجلوس مع الصالحين، ولا يأنس بهم، بل يستهزئ بهم ومجالسهم، ولا ينشرح صدره إلا في مجالسة أهل السوء وأرباب المنكرات، ولا شك أن هذا دليل على ما في قلب صاحبه من فساد ومرض.

6-قبوله الشبهة، وتأثره بها، وحبه للجدل، وعزوفه عن قراء القرآن.

7-الخوف من غير الله، ولذلك يقول الإمام أحمد، لو صححت قلبك لم تخف أحدا، [وهذا العز بن عبدالسلام يتقدم أمام أحد الملوك الطغاة، ويتكلم معه بكلام شديد، فلما مضى قال له الناس: أما خفت يا إمام، فقال: تصورت عظمة الله، فأصبح عندي كالهر، والآن نرى من الناس من يخاف من: المسئول، الضابط وغيرهما أكثر من خوفه من الله، وهذا لا شك دخن في قلب صاحبه، والعاقل خصيم نفسه] .

8-وجود العشق في قلبه، قال شيخ الإسلام: وما يبتلى بالعشق أحد إلا لنقص توحيده وإيمانه، وإلا فالقلب المنيب فيه صارفان يصرفانه عن العشق، إنابته إلى الله ومحبته له، وخوفه من الله.

9-أنه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، ولا يتأثر بموعظة (1) .

علاج القلوب

وأخيرا قد يقول قائل: ولكن ما العلاج ؟ فأنت شخصت الداء، فهلا بينت الدواء، وعلمتنا طريق النجاة؟

فلا أدعي أنني سوف أحيط بجوانب علاج أمراض القلوب، ولكن حسبي أن أذكر شيئا من الوسائل لعلاج هذه الأمراض، أختصرها بما يأتي:

أولا: إن أساس صحة القلب وسلامته في إيمانه بالله ويتفرع عنه ما يأتي:

1-كمال محبة الله: بأن يكون حبه لله، وفي الله، وأن يكون بغضه ومعاداته لله، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن من أعظم وسائل علاج القلب: أن يمتلئ قلب الإنسان بحب الله ( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) (البقرة: من الآية165) وأما وسائل محبة الله فكثيرة، منها:

(1) - انظر: رسالة مرض القلب وصحته لابن القيم ـ رحمه الله ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت