فهرس الكتاب
8-وأخيرا فإن الإنسان يعيش ويرسم منهج حياته على الخبر ماضيا وحاضرا ومستقبلا، ويعتمد على خبر ماض وحاضر ومتوقع الحدوث (1) أو متيقن الوقوع في المستقبل (2) .
والخبر منازل، بين متيقن وظني ومكذوب، والمنازل درجات.
ثالثا: خطورة الكذب
الكذب صفة ذميمة، وخصلة خسيسة، تسقط المروءة، وتظهر الخيانة، وتنبئ عن الجبن ورداءة الطبع. والكذب مظهر لصفات مذمومة، قد لا تبدو للعيان لأول وهلة، كقلة الدين وذهاب الورع، وسوء الطوية، وتفاهة الغاية والمقصد، وهشاشة التربية والمنبت (3) .
والكذب: يغير الأمور، ويقلب الحقائق، يجعل الباطل حقا، والحق باطلا، والمعروف منكرا، والمنكر معروفا، وينسب للناس خلاف ما قالوا وما فعلوا، وأعظم الكذب الكذب على الله ورسله، وشر الكذب كذب الملوك. وأمر هذا شأنه، يصعب حصر خطورته وآثاره، ولكن ذكرى للمؤمنين، وتنبيها للغافلين، وتحذيرا لمن جعل الكذب مطيته، والتعريض سلعته، والإشاعة غايته ومقصده، أضع هذه الحقائق، ليحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة.
1-قال الله - تعالى: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105) .
2-آية الحجرات (فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: من الآية6) فإذا كان الذي قد صدق الكاذب، دون أن يعلم بكذبه، سينقلب نادما، فكيف بمن كذب متعمدا.
(1) - كأخبار وتوقعات البشر مما يدخل في الاحتمالات.
(2) - وذلك خاص بخبر السماء، مما أخبر به المصطفي، صلى الله عليه وسلم،عن ربه، قرآنا أو جديثا وكله وحي (إن وهو إلا وحي يوحى) .
(3) - انظر: رسالة (نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار) الصويان ص 7 مخطوط.