فهرس الكتاب
إذا عرف الإنسان بالكذب لم يزل
فإن قال لم تصغ له جلساؤه ... لدي الناس كذابا ولو كان صادقا
ولم يسمعوا منه ولو كان ناطقا
وقال ثالث:
لا يكذب المرء إلا من مهانته ... أو فعلة السوء أو من قلة الأدب
وقبل أن أنتقل من الحديث عن موضوع الكذب أوضح ما يلي:
قال الإمام النووي - رحمه الله: اعلم أن مذهب أهل السنة أن الكذب هو الإخبار عن الشئ بخلاف ما هو، تعمدت ذلك أم جهلته، لكن لا يأثم في الجهل وإنما يأثم في العمد (1) .
وما ذكره الإمام النووي صحيح، ولكن هناك أمور قد لا تكون كذبا، ولكن توصل إليه في النهاية، ولشيوعها وخطورتها، فإني أشير إليها إشارة بما يغني عن العبارة فأقول:
1-المزاح (2) فإن التوسع فيه قد يوصل إلى الكذب، وهذا ما يوحي إليه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه" (3) .
2-التورية، والمعاريض (4) فإذا تعود عليها الإنسان، أكثر منها، وعرف بها، ويصبح في نظر الناس أخو الكذاب، وقد تقوده إلى الكذب.
3-نقل الإشاعة دون تحر أو تدقيق، وقد يتورط المرء فيها فيسلك مسالك الكذب لإثباتها، حتى لا يظهر أمام الناس كذابا، فيقع في عين الكذب طائعا مختارا.
4-الحماس غير المنضبط، والعجلة وعدم التأني عند رؤية المنكرات، تؤدي إلى نقل الخبر على غير حقيقته، من مبالغة أو تحريف أو سوء فهم، وما زاد عن الحقيقة فهو كذب.
(1) - انظر: الأذكار للنووي ص 326.
(2) - كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يمزح ولكن لا يقول إلا حقا، ولم يكن يكثر من ذلك عليه الصلاة والسلام.
(3) - أخرجه أبو داود (4-253) كتاب الأدب، رقم (4800) . وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (1464) .
(4) - ومنها ما هو جائز ومشروع، ولكن الإكثار منها هو المقصود.