الصفحة 186 من 243

إذا عرف الإنسان بالكذب لم يزل

فإن قال لم تصغ له جلساؤه ... لدي الناس كذابا ولو كان صادقا

ولم يسمعوا منه ولو كان ناطقا

وقال ثالث:

لا يكذب المرء إلا من مهانته ... أو فعلة السوء أو من قلة الأدب

وقبل أن أنتقل من الحديث عن موضوع الكذب أوضح ما يلي:

قال الإمام النووي - رحمه الله: اعلم أن مذهب أهل السنة أن الكذب هو الإخبار عن الشئ بخلاف ما هو، تعمدت ذلك أم جهلته، لكن لا يأثم في الجهل وإنما يأثم في العمد (1) .

وما ذكره الإمام النووي صحيح، ولكن هناك أمور قد لا تكون كذبا، ولكن توصل إليه في النهاية، ولشيوعها وخطورتها، فإني أشير إليها إشارة بما يغني عن العبارة فأقول:

1-المزاح (2) فإن التوسع فيه قد يوصل إلى الكذب، وهذا ما يوحي إليه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه" (3) .

2-التورية، والمعاريض (4) فإذا تعود عليها الإنسان، أكثر منها، وعرف بها، ويصبح في نظر الناس أخو الكذاب، وقد تقوده إلى الكذب.

3-نقل الإشاعة دون تحر أو تدقيق، وقد يتورط المرء فيها فيسلك مسالك الكذب لإثباتها، حتى لا يظهر أمام الناس كذابا، فيقع في عين الكذب طائعا مختارا.

4-الحماس غير المنضبط، والعجلة وعدم التأني عند رؤية المنكرات، تؤدي إلى نقل الخبر على غير حقيقته، من مبالغة أو تحريف أو سوء فهم، وما زاد عن الحقيقة فهو كذب.

(1) - انظر: الأذكار للنووي ص 326.

(2) - كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يمزح ولكن لا يقول إلا حقا، ولم يكن يكثر من ذلك عليه الصلاة والسلام.

(3) - أخرجه أبو داود (4-253) كتاب الأدب، رقم (4800) . وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (1464) .

(4) - ومنها ما هو جائز ومشروع، ولكن الإكثار منها هو المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت