الصفحة 193 من 243

ويعرض لأرباب المعاني فيها نظير ما يعرض لأرباب الألفاظ.

فهذه أربع آفات هي منشأ غلط الفريقين (1) .

وفي هذا السياق - أيضا - قال الإمام السبكي - رحمه الله: فكثيرا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها، فيغير على الكتاب والمؤلف، ومن عاشره واستن بسنته، مع أن المؤلف لم يرد ذلك الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل (2) .

ويحسن في هذا المقام أن أذكر الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند حول الضابطين الأخيرين: فقد ورد عن الرسول، - صلى الله عليه وسلم - قوله:"نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها، وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"رواه أحمد (3) .

قال هشام الصيني - وفقه الله- تعليقا عل هذا الحديث: ففي قوله:"فحفظها ووعاها"إشارة إلى الحفظ السليم، والفهم المستقيم.

وفي قوله:"وبلغها من لم يسمعها"إشارة إلى أداء الكلام بنصه.

وفي قوله:"فرب حامل فقه لا فقه له"إشارة إلى صاحب الفهم الضعيف.

وفي قوله:"ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"إشارة إلى تفاوت الأفهام، وأن سامع الخبر قد يستنبط مما يسمع ما لم يستنبطه الراوي، وهذا من جوامع الكلم الذي أوتيه، - صلى الله عليه وسلم - (4) .

4-مراعاة اتصال السند إلى منتهاه وتوافر العدالة والضبط - والفهم إن اقتضى ذلك - في جميع رجال السند. وكم تروى من الأخبار، يرويها لك الثقة، وتقول له من حدثك؟ فيقول لك: فلان وهو ثقة ضابط - أيضا - ولكن لو سألت عمن حدث هذا الثقة لبان لك سر الوهن، ولانجلت علة الخبر.

وقد يكون في الخبر انقطاع، أو تدليس، أو غير ذلك من العلل التي لا تخفى.

(1) - انظر: أعلام الموقعين1-220.

(2) - انظر: قاعدة في الجرح والتعديل ص 93.

(3) - انظر: المسند (4-82) وصحيح الترغيب والترهيب رقم (86) .

(4) - انظر: كتاب منهج أهل السنة والجماعة في النقد والحكم على الآخرين لهشام الصيني ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت