الصفحة 195 من 243

ومنهج السلف في مثل هذا الأمر واضح ومعلوم.

وقد نقل لشيخ الإسلام - رحمه الله - كلام عن الجنيد - رحمه الله - ظاهره المخالفة، فقال ابن تيمية: فهذا ما أعرفه من كلام الجنيد، وفيه نظر هل قاله؟ ولعل الأشبه أنه ليس من كلامه المعهود، فإن كان قد قال هذا فأراد كذا [وبدأ يلتمس له المحامل والمخارج] ثم قال: فإن الجنيد أجل من أن يريد هذا، وهذا الكلام مردود على من قاله.

ثم قال كلاما لا يحسن تجاوزه: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - وما ثم معصوم من الخطأ غير الرسول، - صلى الله عليه وسلم - لكن الشيوخ الذين عرف صحة طريقتهم علم أنهم لا يقصدون ما يعلم فساده بالضرورة من العقل والدين (1) .

وقال في موضع آخر لما بلغه كلام عن سهل التستري -رحمه الله- مما فيه مخالفة شرعية: وهذه الحكاية إما كذب على سهل، وهذا الذي نختار أن يكون حقا، أو تكون غلطا منه فلا حول ولا قوة إلا بالله (2) .

وما أحسن ما قاله السبكي - رحمه الله - قال: فإذا كان الرجل ثقة مشهودا له بالإيمان والاستقامة، فلا ينبغي أن يحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تعود منه، ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله (3) .

7-قد يقول قائل: إن ما ذكرته من منهج هو ما يراعى مثله عند نقل حديث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - وروايته، فهل تريد أن تجعل الأخبار كحديث المصطفى، صلى الله عليه وسلم؟.

(1) - انظر: الفتاوى 11-391، 393.

(2) - انظر: الفتاوى 14-336، ورسالة الصويان ص 28.

(3) - انظر:قاعدة في الجرح والتعديل ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت