الصفحة 196 من 243

أقول: لم أرد ذلك بإطلاق، وإنما الأخبار تتفاوت، فمنها ما يجب أن نطبق فيه ما نقدر عليه من شروط التوثيق، ونسلك جميع السبل الممكنة للتبين والتثبت (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: من الآية6) وأخرى دون ذلك حسب مدلولها وأثرها وتخصص راويها أو المروية عنه، فلكل خبر رواته، ولكل حدث فاعلوه، ولكل جهة مصادرها ومخبروها، ويجب أن تقدر كل حالة بقدرها، فلا إفراط ولا تفريط.

8-أعيد هنا ما ذكرته في أحكام هذه الآية مما له صلة بموضوعنا إكمالا لهذا المبحث وإزالة لما قد يقع من لبس:

أ- قال ابن العربي: من ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعا، لأن الخبر أمانة والفسق قرينة تبطلها. فأما في الإنسان على نفسه فلا يبطل إجماعا (1) .

ب- وقال - أيضا: لا خلاف أنه يصح أن يكون رسولا عن غيره، من قول يبلغه، أو شيء يوصله، أو إذن يعلمه، إذا لم يخرج عن حق المرسل والمبلغ (2) .

جـ- قال الجصاص: واتفق أهل العلم على جواز قبول خبر الفاسق في أشياء فمنها أمور المعاملات -ثم عد بعضها- (3) . هذا مختصر لِبَعْض ما ذكرته هناك ومن أراد المزيد فليرجع إلى ما سبق.

9-وأختم هذا المبحث حول ما يرد من أخبار في وسائل الإعلام العالمية، فأقول: إن هذا يحتاج إلى تفصيل وتفريع ليس هذا مكانه، ولكن أجمل ذلك بما يلي:

1-ما كان من مصادر الأخبار منسوبا إلى الجهة التي أعلنته، فإنه مثل خبر الفاسق عن نفسه.

2-إذا كان الخبر مما يستحيل فيه التواطؤ على الكذب فيقبل.

3-أما إذا كان منسوبا للأفراد أو جهات أخرى فلا بد من التبين والتثبت.

وبعد:

(1) - انظر: أحكام القرآن لابن العربي 4-1715.

(2) - انظر: أحكام القرآن لابن العربي 4-1716، وتفسير القرطبي 15-312.

(3) - انظر: أحكام القرآن للجصاص 3-399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت