فهرس الكتاب
فآمل أن يكون موضوع التبين والتثبت اللذين أمر الله بهما في سورة الحجرات قد اتضح من خلال هذا البحث، حيث حرصت على أن أعرض لكل النقاط المتعلقة في الموضوع، بأسلوب يناسب المقام، وذلك قناعة مني بأهمية مثل هذا المبحث وبخاصة في عصرنا الحاضر الذي كثر فيه الإرجاف، وأصبح للإشاعة سوق رائجة، وفشا فيه الكذب، مما له أثر سلبي في واقع المسلمين وحياتهم.
إن التزامنا بالمنهج الشرعي في التثبت والتبين منجاة لنا ولأمتنا، ووقاية من الأخطار والفتن (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: من الآية6) .
السادس عشر: الموضوع الخامس: الأخوة
قال الله - سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) (الحجرات: من الآية10) .
هذه الآية أصل من الأصول التي تنظم علاقة المسلم بأخيه المسلم.
وليست هذه الآية هي الوحيدة فقط في هذه السورة التي تتناول موضوع الأخوة وتقويه الروابط بين المسلمين، بل إن هناك عدة آيات في الموضوع نفسه، ولكن اختلفت الأساليب في تحقيق هذه الغاية، وهي بناء الأخوة الإيمانية، وأوضح ذلك فأقول:
جاءت الآية الأولى في هذا الموضوع آمرة بالصلح بين المسلمين، وإزالة الفتن التي تقع بينهم من خلافات وخصومات، ولو وصل الأمر إلى قتال من يأبى أن يستجيب لذلك، والمنطلق الذي ترسمه السورة، وتذكره سببا لاستخدام هذا الحق، حق القتال لإجبار الباغي على العودة إلى الصف، والانتظام في سلك الجماعة المسلمة، هو (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (الحجرات: من الآية10) .
وهذه الآية تدل في منطوقها ومفهمومها وسياقها على عدة دلالات أهمها أمران: