الصفحة 198 من 243

1-أن الاقتتال بين المسلمين خروج عن قاعدة الأخوة التي قررها الله بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (الحجرات: من الآية10) فيجب اتخاذ جميع الوسائل المشروعة التي تعيد هؤلاء إلى القاعدة، ولو أدى ذلك إلى قتالهم، صيانة لهذا الأصل ومحافظة عليه.

2-أن على المؤمنين الذين لم يشاركوا في هذا الخلاف، أن يبادروا بالصلح بين الفريقين المتخاصمين، وإذا لم يجد الصلح مع أحدهما، فيجب عليهم قتاله وإجباره على ذلك.

إن هذا الأمر - وهو القيام بالصلح أو القتال - ليس أمرا اختياريا أو مندوبا، بل هو واجب مفروض (1) تفرضه قاعدة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (الحجرات: من الآية10) وليس لأحد أن يلومهم على ذلك (2) لأن هذه الآية تخولهم القيام بكل وسيلة مشروعة تعيد الأمر إلى نصابه والحق إلى أهله.

وبعد تقرير هذه القاعدة، ورسم المنهج الشرعي في المحافظة عليها، تأتي آيات أخرى متلمسة أسباب حدوث الخلاف والخصومات بين المسلمين، فتبين حكم الله فيها، وتحذر المسلمين من الوقوع في حبائلها، مغلقة أبواب الشر ووسائل الفتنة وحبائل الشيطان.

(1) - وهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وفرق بعض العلماء بين الصلح في حالة الاقتتال، والصلح فيما دونه، فأوجب الصلح في الأول وندب في الثاني، انظر: تفسير الرازي (27-129) .

(2) - لأن هناك من يكرر: ما دخلك في هذا الأمر، وما علاقتك به، وقد يعده البعض من تدخل المرء بما لا يعنيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت