فهرس الكتاب
2-حسن الخلق: أثنى الله على حبيبه ونبيه وخليله، - صلى الله عليه وسلم - فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) وحسن خلقه، - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مع المسلمين فحسب، بل مع الكفار - أيضا - وكم واجه منهم من سوء الخلق وفحش التعامل فقابل ذلك بالخلق الحسن والأسلوب الأحسن، وصفحات السيرة مليئة بذلك، وكتب الشمائل فيها الحجة والبرهان (1) .
إن حسن الخلق يجب أن يتعدى الإنسان إلى الحيوان، فقد"دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطلقتها، ولا هي أطعمتها حتى ماتت" (2) .
"ودخلت امرأة بغي - وفي رواية رجل - دخلت الجنة لعطفها على كلب وجدته عطشانا فأسقته الماء" (3) .
وكما ورد في فضل الإحسان إلى كل نفس رطبة (4) .
إن حسن الخلق مفتاح لكل خير ومغلاق لكل شر. ولذا رأينا أثر العدل وحسن الخلق وصدق المعاملة من المسلم مع غيره، حيث دخل كثير من أُولَئِكَ في الإسلام، لما رأوه من أخلاق النبوة ومعاملة المتقين. كما جر سوء المعاملة، والظلم من بعض المسلمين لغيرهم نفورا وبعدا عن دين الله، حتى ارتد بعض هؤلاء بعد أن دخلوا في دين الله، وذلك لما رأوه من أخلاق بعض المسلمين.
وقبل أن أنتقل من هذه المقدمة أشير إلى أن هناك خلطا بين حسن الخلق وصدق المعاملة، وبين مبدأ الولاء والبراء، الذي هو أصل من أصول عقيدة الإسلام. ولذلك ونتيجة لهذا الخلط وعدم التفريق بَيْنَهُمَا حدث إفراط وتفريط.
(1) - انظر: كتب الشمائل وأخص كتاب الشمائل المحمدية.
(2) - أخرجه البخاري (4-100) كتاب بدء الخلق، ومسلم (4-3022) كتاب البر والصلة، رقم (2242) .
(3) - أخرجه البخاري (7-77) كتاب الأدب، ومسلم (4-1761) كتاب السلام، رقم (244) ، (2245) .
(4) - أخرجه البخاري (7-22) كتاب الأدب، ومسلم (4-1761) ، كتاب السلام رقم (2244) ، (2245) .