الصفحة 201 من 243

فطائفة باسم حسن الخلق، ودعوة هؤلاء الكفار إلى الإسلام، أضاعوا مبدأ الولاء والبراء، بل وميعوه حتى لم يبق له حقيقة ملموسة، واختلط الحابل بالنابل.

وآخرون حرصا منهم على هذا الأصل، وتحقيقا لمبدأ الولاء والبراء، ضاعت معالم حسن الخلق، وأساءوا المعاملة مع غيرهم، فرأينا الجفاء والغلظة في غير موضعها، بل وتكلف بعضهم ذلك مما ليس في طباعهم.

وهناك فرق بين حسن الخلق والالتزام بمبدأ الولاء والبراء، ولكل واحد منهما لوازمه وآثاره، وليس بَيْنَهُمَا تعارض أو تنافر أو تضاد (1) .

ثانيا: مكانة الأخوة الإيمانية

للأخوة الإيمانية مكانة سامية، ودرجة عالية رفيعة، لا تساميها مكانة، ولا تقاربها رابطة من الروابط.

ولقد برزت هذه المكانة من خلال نصوص عدة، ومواقف مشرفة، أكتفي منها بما يلي:

1-قوله - تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) (الحجرات: من الآية10) وحماية لهذا المقام - مقام الأخوة -شرع المحافظة عليها بوسائل عدة -سيأتي بيانها - ولو وصل الأمر من أجل صيانتها، والذود عنها إلى القتال، ومع من؟ مع المسلمين الذين لم يدركوا خطورة ما يقومون به وما يفعلون، وجعل تحقيق الأخوة والصلح من أسباب الرحمة، ومن رحمه الله فقد فاز فوزا عظيما.

2-تقديمها على أخوة النسب:

وهذا الأمر قد قرره القرآن الكريم في أكثر من موضع، نكتفي من ذلك بآيتين:

(1) - لأن هذا الموضوع ليس من شأننا - هنا - فإني أحيل من أراد التفصيل في ذلك الكتاب الولاء والبراء في الإسلام للدكتور محمد بن سعيد القحطاني فقد أجاد وأفاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت