فهرس الكتاب
ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة:"رجلان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه" (1) .
والأحاديث كثيرة في هذا الباب، وكلها تدل على مكانة الأخوة في الله ومنزلتها عند الله.
4-ما شرعه الله من أمور تقوي الأخوة وتحافظ عليها، كالحقوق الست، ونصرة المسلم، والتواد والتراحم، وحسن الخلق وقضاء حوائج المسلمين، وستر عوراتهم، وغير ذلك مما يقوي الوشائج ويحمي الروابط بين المسلمين.
5-تحريم الأمور التي تكون سببا في إضعاف الأخوة وبترها، ووسيلة لنشوء الخلافات والخصومات، والعداوة، والبغضاء، كالغيبة والنميمة، والسخرية، والهمز، واللمز، وسوء الظن، والتفاخر بالأنساب والأموال والأولاد، وكالغل والحسد، والتجسس، والهجر، وغير ذلك مما يدخل في هذا الباب، ويكون ذريعة لاهتزاز مكانة الأخوة وضعف منزلتها.
6-أنه إذا ذهب الإيمان والإسلام، ومن ثم انتفت الأخوة، تقطعت جميع الروابط والوشائج الأخرى، فالزوجة تطلق من زوجها، والابن لا يرث من أبيه (2) وإعلان البراء لا مناص منه ( إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) (الممتحنة: من الآية4) وسورة الممتحنة ترسم لنا هذا المنهج بما لا لبس فيه ولا غموض، وتحدد لنا كيف تكون العلاقة وحدودها، وهذا التشريع دليل على مكانة الأخوة وآثارها وجودا وعدما.
وقد ذكرنا قول القرطبي بأن أخوة الدين أثبت من أخوة النسب، لأن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، ولا عكس.
هذه أهم المعالم التي تدل على مكانة الأخوة في الإسلام ولهذه المكانة والمنزلة، ولما ورد في سورة الحجرات، وبعد هذه المقدمة فإني سأعالج الموضوع من وجهين:
1-الأمور المشروعة التي تقوي الأخوة بين المؤمنين، بل وتوجدها.
(1) - أخرجه البخاري (1-161) كتاب الأذان، ومسلم (2-715) كتاب الزكاة، رقم (1031) .
(2) - يستثنى من ذلك العلاقة مع الوالدين إذا كانا كفارا فقد رسم القرآن حدودها ومتى تكون ومتى لا تكون.