فهرس الكتاب
قوله: (مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) (الحجرات: من الآية12) انتصب مَيْتًا على الحال من لحم.
الفاء في قوله: (فَكَرِهْتُمُوهُ) (الحجرات: من الآية12) تقتضي وجود تعلق، فما ذلك؟ قال الرازي: نقول فيه وجوه:
أحدها: أن يكون ذلك تقدير جواب كلام، كأنه - تعالى - لما قال: (أَيُحِبُّ) (الحجرات: من الآية12) قيل في جوابه ذلك.
وثانيها: أن يكون الاستفهام في قوله: (أَيُحِبُّ) (الحجرات: من الآية12) للإنكار، كأنه قال: لا يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ إذًا، ولا يحتاج إلى إضمار.
وثالثها: أن يكون ذلك التعلق هو تعلق المسبب بالسبب، وترتبه عليه كما تقول: جاء فلان ماشيا فتعب، لأن المشي يورث التعب فكذا قوله (مَيْتًا) (الحجرات: من الآية12) لأن الموت يورث النفرة، فكيف يقربه ليأكل منه، ففيه إذًا كراهة شديدة (1) .
قوله - تعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات: من الآية13) .
الشعب: قال أبو حيان: الشعب: الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي: الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة.
فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل.
مثال: خزيمة: شعب، وكنانة: قبيلة، وقريش: عمارة، وقصي: بطن، وهاشم: فخذ، والعباس: فصيلة.
وسميت الشعوب لأن القبائل تشعبت منها.
قال الشاعر معبرا عن هذا المعنى (2) :
اقصد الشعب فهو أكثر حي
ثم يتلوهما العمارة ثم الـ
ثم بعدها العشيرة لكن ... عددا في الحواء ثم القبيلة
بطن والفخذ بعدها والفصيلة
هي في جنب ما ذكرنا قليلة
وقد قيل: الشعوب في العجم والقبائل في العرب، والأسباط في بني إسرائيل، وهذا القول وأمثاله تحكم لا دليل عليه.
(1) - انظر: تفسير الرازي 27-135.
(2) - انظر: تفسير القاسمي 15-136.