فهرس الكتاب
وسموا شعوبا: لتشعبهم واجتماعهم، والشعب من أسماء الأضداد (1)
قوله - تعالى: (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) (الحجرات: من الآية14) قال مكي: إنما أتت"لم"ولم تأت"لن"لأنه نفي لماض، و"لن"إنما هي نفي لمستقبل، فالقوم إنما أخبروا عن أنفسهم بإيمان قد مضى، فنفى الله - تعالى - قولهم بـ:"لم"ولو أخبروا عن أنفسهم بإيمان سيكون لكان النفي بـ"لن"، ألا ترى إلى قوله: (فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) (التوبة: من الآية83) فقال: (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا) (التوبة: من الآية83) لأنهم إنما قالوا: نخرج معك يا محمد، مستأذنين في خروج مؤتنف، فلذلك نفى بـ"لن"ولم ينف بـ"لم" (2) .
قوله (لا يَلِتْكُمْ) (الحجرات: من الآية14) (3) أي: لا ينقصكم، يقال: لات يلت إذا نقص، ولاته يليته ويلوته إذا نقصه (4) .
قوله: (ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) (الحجرات: من الآية15) الريب: هو الشك، وهو ضد اليقين.
قال أبو حيان: ثم تقتضي التراخي، وانتفاء الريبة يجب أن يقارن الإيمان، فقيل من ترتيب الكلام لا من ترتيب الزمان، أي: ثم أقول لم يرتابوا. وقيل: قد يخلص الإيمان ثم يعترضه ما يثلم إخلاصه فنفى ذلك فحصل التراخي (5) .
أو أريد انتفاء الريبة في الأزمان المتراخية المتطاولة، فحاله في ذلك كحاله في الزمان الأول الذي آمن فيه (6)
قوله - تعالى: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ) (الحجرات: من الآية17) .
المن: هو ذكر المعروف والإحسان.
(1) - انظر: البحر المحيط 8-104، 166، وفتح القدير 5-67، وهذا القول للزبير بن بكار كما قال الشيخ ابن بري، انظر تفسير القاسمي 15-136.
(2) - انظر: مشكل إعراب القرآن 2-316.
(3) - انظر: مشكل إعراب القرآن 2-316.
(4) - انظر: فتح القدير 5-68.
(5) - انظر: البحر المحيط 8-117.
(6) - انظر: البحر المحيط 8-117.