فهرس الكتاب
(أَنْ أَسْلَمُوا) (الحجرات: من الآية17) في موضع المفعول، ولذلك تعدى إليه في قوله: (قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ) (الحجرات: من الآية17) .
ويجوز أن يكون (أَسْلَمُوا) (الحجرات: من الآية17) مفعول من أجله، أي: يتفضلون عليك بإسلامهم.
قوله: (أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) (الحجرات: من الآية17) إعرابها مثل (أَنْ أَسْلَمُوا) (الحجرات: من الآية17) فإن فيها الوجهين (1) .
خامسًا: وقفات بلاغية
ورد في هذه السورة من أنواع البلاغة ما يحسن الوقوف عند بعضه تجلية للفظ وإيضاحا للمعنى، وقد ذكرت بعض الأوجه البلاغية فيما مضى وأذكر ما لم أذكره هناك:
1-قوله - تعالى: (لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (الحجرات: من الآية1) .
قال القاسمي: في الآية تجوزان:
أحدهما (2) في"بين اليدين"فإن حقيقته ما بين العضوين، فتجوز بهما عن الجهتين المقابلتين لليمين والشمال، قريبا منه بإطلاق اليدين على ما يجاورهما ويحاذيهما، فهو من المجاز المرسل.
ثم استعيرت الجملة استعارة تمثيلية للقطع بالحكم بلا اقتداء، ومتابعة لمن يلزم متابعته، تصويرا لهجنته وشناعته، بصورة المحسوس كتقدم الخادم بين يدي سيده في مسيره، فنقلت العبارة الأولى بما فيها من المجاز إلى ما ذكر، على ما عرف في أمثاله (3)
2-قال الزمخشري: ورود الآية على النمط الذي وردت عليه، فيه ما لا يخفى على الناظر من بينات إكبار محل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجلاله:
منها: مجيئها على النظم المسجل به، بالسفه، والجهل لما أقدموا عليه.
ومنها: لفظ"الحجرات"وإيقاعها، كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه.
ومنها: المرور على لفظها بالاقتصار على القدر الذي تبين به ما استنكر عليهم.
(1) - انظر: البحر المحيط 8-117، وفتح القدير 5-69.
(2) - لم يذكر إلا الأول.
(3) - انظر: تفسير القاسمي 15-106، والكشاف 3-552.