الصفحة 40 من 243

ومنها: التعريف باللام دون الإضافة (1) .

3-في قوله: (فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: من الآية6) فائدتان:

إحداهما: تقرير التحذير وتأكيده، ووجهه أنه - تعالى - لما قال: (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ) (الحجرات: من الآية6) قال بعده، وليس ذلك مما لا يلتفت إليه، ولا يجوز للعاقل أن يقول: هب أني أصبت قوما، فماذا علي؟

بل عليكم منه الهم الدائم، والحزن المقيم، ومثل هذا الشيء واجب الاحتراز منه.

والثانية: مدح المؤمنين، أي لستم ممن إذا فعلوا سيئة لا يتلفتون إليها، بل تصبحون نَادِمِينَ عليها (2) .

4-قال أبو السعود في قوله - تعالى: (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) (الحجرات: من الآية11) القوم مختص بالرجال لأنهم القوام على النساء، وهو في الأصل إما جمع قائم، كصوم وزور في جمع صائم وزائر، أو مصدر نعت به فشاع في الجمع.

وأما تعمميه للفريقين في مثل قوم عاد وقوم فرعون، فإما للتغليب، أو لأنهن توابع.

واختيار الجمع لغلبة وقوع السخرية في المجامع.

والتنكير: إما للتعميم، أو للقصد إلى نهي بعضهم عن سخرية بعض، لما أنها يجري بين بعض وبعض (3) .

5-قوله: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) (الحجرات: من الآية11) .

قال الشهاب:

و (أَنْفُسَكُمْ) (الحجرات: من الآية11) على ظاهره، والتجوز في قوله: (تَلْمِزُوا) (الحجرات: من الآية11) فهو مجاز ذكر فيه المسبب، وأريد السبب، والمراد: لا ترتكبوا أمرا تعابون به. قال القاسمي: وضعف بأنه بعيد عن السياق، وغير مناسب لقوله: (وَلا تَنَابَزُوا) (الحجرات: من الآية11) وكونه من التجوز في الإسناد، إذا أسند فيه ما للمسبب إلى السبب، تكلف ظاهر، وكذا كونه كالتعليل للنهي السابق لا يدفع كونه مخالفا للظاهر.

(1) - انظر: الكشاف 3-558، وتفسير القاسيم 15-112.

(2) - انظر: تفسير الرازي 27-121، وتفسير القاسمي 15-117.

(3) - انظر: تفسير أبي السعود 5-177، وتفسير القاسمي 15-127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت