الصفحة 41 من 243

وكذا كون المراد به لا تتسببوا في الطعن فيكم، بالطعن على غيركم كما في الحديث:"من الكبائر أن يشتم الرجل والديه" (1) . إذا فسر بأنه إذا شتم والدي غيره، شتم الغير والديه - أيضا - (2) .

6-قوله - تعالى: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) (الحجرات: من الآية12) (3) قال ابن الأثير في (المثل السائر) في بحث الكناية: فمن ذلك قوله - تعالى: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ) (4) فإنه كنى عن الغيبة بأكل الإنسان لحم إنسان آخر مثله، ثم لم يقتصر على ذلك حتى جعله كلحم الأخ، ثم لم يقتصر على ذلك حتى جعله مَيْتًا، ثم جعل ما هو الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة.

فهذه أربع دلالات واقعة على ما قصدت له، مطابقة للمعنى الذي وردت من أجله.

فأما جعل الغيبة كأكل لحم الإنسان لحم إنسان آخر مثله فشديد المناسبة جدا، لأن الغيبة إنما هي ذكر مثالب الناس، وتمزيق أعراضهم، وتمزيق العرض مماثل لأكل الإنسان لحم من يغتابه، لأن أكل اللحم تمزيق على الحقيقة.

وأما جعله كلحم الأخ فلما في الغيبة من الكراهة، لأن العقل والشرع مجتمعان على استكراهها، آمران بتركها، والبعد عنها، ولما كانت كذلك كانت بمنزلة لحم الأخ في كراهته.

ومن المعلوم أن لحم الإنسان مستكره عند إنسان آخر، إلا أنه لا يكون في مثل كراهة لحم أخيه، فهذا القول مبالغة في استكراه الغيبة.

وأما (5) جعله ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة فلما جُبلت عليه النفوس من الميل إلى الغيبة، والشهوة لها، مع العلم بقبحها.

(1) - أخرجه مسلم (1-92) رقم (90) .

(2) - انظر: تفسير القاسمي 15-128.

(3) - انظر: تفسير القاسمي 15-128.

(4) - انظر: تفسير القاسمي 15-128.

(5) - يبدو أنه سقط من الطباعة ما يتعلق بالكناية عن لحم الميت، ولكنه واضح مما قبله وبعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت