الصفحة 42 من 243

فانظر أيها المتأمل إلى هذه الكناية تجدها من أشد الكنايات شبها، لأنك إذا نظرت إلى كل واحدة من الدلالات الأربع التي أشرنا إليها، وجدتها مناسبة لما قصدت له (1) .

قوله - تعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات: من الآية13) .

ما الحكمة في اختيار النسب من جملة أسباب التفاخر ؟

ولم يذكر المال.

قال الرازي: نقول: الأمور التي يفتخر بها في الدنيا وإن كانت كثيرة، لكن النسب أعلاها، لأن المال قد يحصل للفقير فيبطل افتخار المفتخر به - وقد يفتقر الغني فيبطل افتخاره - والحسن والسن، وذلك غير ثابت ولا دائم، والنسب ثابت مستمر غير مقدور التحصيل لمن ليس له، فاختاره الله للذكر، وأبطل اعتباره بالنسبة إلى التقوى، ليعلم منه بطلان غيره بالطريق الأولى، لأنه إذا سقط اعتبار الأعلى فسقوط اعتبار الأدنى أولى وهذا فيه من البلاغة ما فيه (2) .

قوله - تعالى: (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) (الحجرات: من الآية14) قيل: مقتضى الظاهر أن يقول: قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا، أو: لم تؤمنوا ولكن أسلمتم، فعدل عنه إلى هذا النظم احترازا من النهي عن القول بالإيمان، والجزم بإسلامهم، وقد فقد شرط اعتباره شرعا.

وقيل: إنه من الاحتباك+، وأصله: لم تؤمنوا فلا تقولوا آمنا، ولكن أسلمتم، فقولوا: أسلمنا، فحذف من كل منهما نظير ما أثبت في الآخر.

(1) - انظر: تفسير القاسمي 15-134.

(2) - انظر: تفسير الرازي 27-137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت