الصفحة 44 من 243

1-قال ابن العربي: هذه الآية أصل في ترك التعرض لأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وإيجاب اتباعه، والاقتداء به، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه:"مروا أبا بكر فليصل بالناس"فقالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف (1) وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء، فمر عليا - وفي مسلم فمر عمر - فليصل بالناس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس" (2) . قال ابن العربي: يعني بقوله: صواحب يوسف: الفتنة، بالرد عن الجائز إلى غير الجائز (3) .

2-وجوب تقوى الله في السر والعلن (4) وأمر بالتقوى هنا، لأن التقدم بين يدي الله ورسوله إما حسي أو معنوي، ولا يعصم من ذلك إلا التقوى، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2) .

1-حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ميتا كحرمته حيا.

2-ذكر بعض العلماء أن كلامه المأثور - بعد وفاته - - صلى الله عليه وسلم - مثل كلامه المسموع من لفظه، من حيث وجوب الإنصات، وعدم جواز رفع الصوت عند من يتلو كلامه، كما لا يجوز الإعراض عنه.

(1) - أسيف: حزين، وقيل: سريع الحزن والبكاء.

(2) - رواه البخاري (4-122) كتاب الأنبياء، ومسلم (1-313، 314) كتاب الصلاة رقم (418) .

(3) - انظر: أحكام القرآن لابن العربي 4-1713.

(4) - سيأتي الحديث عن التقوى في القسم الموضعي إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت