الصفحة 45 من 243

واستدل هؤلاء بهذه الآية، وبقوله - تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) (لأعراف: من الآية204) وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الوحي، وله من الحرمة مثل ما للقرآن إلا معاني مستثناة، وبيانها كتب الفقه (1) وهذا القول فيه نظر، فإن لشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الحرمة ما ليس لكلامه.

ولا يعني هذا أنه ليس لكلامه حرمة، كلا، ولكنه ليس كمنزلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحرمة شخصه.

ثم إن هناك فرقا بين حرمة القرآن وقدسيته وبين ما للسنة فمن الفروق بينهما:

أ- أن القرآن يتعبد بتلاوته، بخلاف السنة.

ب- أنه لا يجوز مس المصحف إلا طاهرا (2) بخلاف كتب الصحاح.

جـ- أن الجنب لا يتلو القرآن بخلاف قراءة الأحاديث.

د- أنه تجوز رواية الأحاديث بالمعنى بخلاف القرآن.

إذا علم هذا علمنا أن الاستدلال بالآيتين على ما ذكر لا يسلم، مع أن للسنة مكانتها وحرمتها ووجوب العمل بها، وعدم جواز رد أي شيء منها، أو الاستهزاء بها.

3-قال بعض العلماء: إن معنى قوله: (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) (الحجرات: من الآية2) أي لا تخاطبوه: يا محمد، يا أحمد، ولكن يا نبي الله، ويا رسول الله، توقيرا له وتعظيما (3) وما ذكره العلماء هو في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أما بعد وفاته فلا يجوز دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - كما يفعل المبتدعة والمشركون، وبخاصة عند قبره - - صلى الله عليه وسلم -.

(1) - ممن قال بذلك ابن العربي، وذكره القرطبي ولم يعلق عليه، انظر أحكام القرآن لابن العربي 4-1715، وتفسير 15-307.

(2) - المسألة خلافية كما هو معروف، ولكن لا يختلف في وجوب الطهارة من الحدث الأكبر بالنسبة لمس المصحف.

(3) - انظر: تفسير القرطبي 15-306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت