فهرس الكتاب
قال ابن كثير: قال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره - صلى الله عليه وسلم - كما كان يكره في حياته، لأنه محترم حيا وفي قبره - صلى الله عليه وسلم - وقد روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ارتفعت أصواتهما، فجاء فقال: أتدريان أين أنتما؟ ثم قال: من أين أنتما ؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربا (1) .
قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: من الآية6) .
1-قال ابن العربي: من ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعا، لأن الخبر أمانة، والفسق قرينة تبطلها (2) فأما في الإنسان على نفسه فلا يبطل إجماعا (3) .
2-اختلف العلماء في ولاية الفاسق في النكاح - وليس هذا مكان بحث ذلك - ولكن الراجح ثبوت ولايته، وأن الفسق لا يسقطها (4) .
3-إمامة الفاسق فيها تفصيل يطول، وخلاف بين العلماء، والراجح جواز إمامته، وصحة الصلاة خلفه، ولكن الأولى والأفضل عدم الصلاة خلفه إذا وجد غيره (5) .
4-في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا لأنه إنما أمر بالتثبت عند نقل خبر الفاسق، وهذا دليل على قبول خبره - بدون تثبت - إذا كان عدلا.
ولا فرق في ذلك بين ما كان في العقائد وغيرها، وهذا منهج أهل السنة والجماعة، ولا يلتفت إلى قول غيرهم (6) .
(1) - انظر: تفسير ابن كثير 4-207، وتفسير القاسمي (15-113) ، وهذا الأثر أخرجه البخاري في الصحيح (1-121) كتاب الصلاة.
(2) - استثنى من ذلك بعض المسائل مما يتعلق بالدعوى والجحود، وإثبات حق مقصور على الغير، ونحو ذلك. انظر: تفسير القرطبي 15-312.
(3) - انظر: أحكام القرآن 4-1715.
(4) - انظر: أحكام القرآن لابن العربي 4-1715، وتفسير القرطبي 15-312.
(5) - انظر: أحكام القرآن لابن العربي 4-1716.
(6) - انظر: تفسير القرطبي 15-312، وسنذكر بعض المصادر الخاصة.