الصفحة 48 من 243

أما الحدود والجنايات وبعض الأحكام كخروج رمضان - على الراجح - فإن النص قد حدد في كل مسألة ما تحتاج إليه من شهود.

5-قال ابن العربي: أما أحكامه إن كان حاكما واليا فينفذ منها ما وافق الحق، ويرد ما خالفه، ولا ينقض حكمه الذي أمضاه بحال، ولا تلتفتوا إلى غير هذا القول، من رواية تؤثر أو قول يحكى، فإن الكلام كثير والحق ظاهر (1) .

6-وقال أيضا: لا خلاف أنه يصح أن يكون رسولا عن غيره في قول يبلغه، أو شيء يوصله، أو إذن+ يعلمه، إذا لم يخرج عن حق المرسل والمبلغ، فإن تعلق به حق لغيرهما لم يقبل قوله، وهذا جائز للضرورة (2) الداعية إليه، فإنه لو لم يتصرف بين الخلق في هذه المعاني إلا العدول لم يحصل منها شيء لعدمهم (3) في ذلك (4) .

7-قال الجصاص واتفق أهل العلم على جواز قبول خبر الفاسق في أشياء، فمنها أمور المعاملات يقبل فيها خبر الفاسق، وذلك نحو الهدية، إذا قال إن فلانا أهدى إليك هذا، يجوز له قبوله وقبضه، ونحو قوله: وكلني فلان ببيع عبده هذا فيجوز شراؤه منه، ونحو الإذن في الدخول إذا قال له قائل: ادخل، لا تعتبر فيه العدالة، وكذلك جميع أخبار المعاملات (5) وهذا القول قريب مما ذكره ابن العربي في الفقرة السابقة ذكرته إيضاحا وتأكيدا، وبخاصة أن أحدهما حكى الاتفاق والآخر نفى الخلاف.

قوله - تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي) (الحجرات: من الآية9) .

(1) - انظر: أحكام القرآن 4-1716 وتفسير القرطبي 15-312.

(2) - أي الضرورة العامة، لأنه قد يوجد من العدول، فلا يبطل الحكم.

(3) - الأولى: لقلتهم.

(4) - انظر: أحكام القرآن، لابن العربي 4-1716.

(5) - انظر: أحكام القرآن للجصاص 3-399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت