فهرس الكتاب
1-قال أبو بكر بن العربي: هذه الآية هي الأصل في قتال المسلمين (1) والعمدة في حرب المتأولين، وعليها عول الصحابة، وإليها لجأ الأعيان من أهل الملة، وإياها عني النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"يقتل عمارا الفئة الباغية" (2) .
وقد أفاض الجصاص في الاستدلال على جواز قتال الفئة الباغية وذكر الأدلة ورد الشبهة في كل دليل ذكره المخالفون، وهو كلام نفيس بجملته، ولولا طوله والتزامي بعدم التفصيل لذكرته (3) .
2-قتال البغاة له أحكام كثيرة، ذكرها الفقهاء والمفسرون، وفصلوا فيها، كبيان متى يكون قتالهم؟ وكيف ؟ وحكم القتال مع الإمام وهل هو فرض كفاية أو عين ؟ وحكم غنائمهم، وهل يؤخذ منهم أسرى؟ إلى غير ذلك من الأحكام التي يحتاج إليها في مثل هذه الأحوال، كفانا الله شر المحيج إليها.
3-في هذه الآية والتي بعدها: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (الحجرات: من الآية10) دليل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان، لأن الله - تعالى - سماهم أخوة مؤمنين مع كونهم باغين، قال الحارث الأعور: سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو الحجة والقدوة، سئل عن قتال أهل البغي: أمشركون هم؟ قال: لا، من الشرك فروا، [في رواية: من الكفر فروا] .
فقيل: أمنافقون؟ قال: لا، لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا.
قيل له: فما حالهم ؟ قال: إخواننا بغوا علينا (4) .
(1) - أي من البغاة ونحوهم، لآنهم مسلمون،ووجوب قتالهم لا يخرجهم من الإسلام.
(2) - أخرجه مسلم (4-2236) كتاب الفتن رقم (2916) .
(3) - انظر: أحكام القرآن لابن العربي 3-1717، وأحكام القرآن للجصاص 3-400.
(4) - انظر: تفسير القرطبي 15-323.