فهرس الكتاب
وقد سئل الحسن البصري عن قتالهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا، قال المحاسبي: فنحن نقول كما قال الحسن، ونعلم أن القوم كانوا أعلم بما دخلوا فيه منا، ونتبع ما اجتمعوا عليه، ونقف عند ما اختلفوا فيه، ولا نبتدع رأيا منا، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله - عز وجل - إذ كانوا غير متهمين في الدين، ونسأل الله التوفيق (1) .
قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) (الحجرات: من الآية11) .
1-حرمة السخرية بالمسلم بل وغيره مما لا تجوز السخرية به، قال الجصاص، نهى الله بهذه الآية عن عيب من لا يستحق أن يعاب على وجه الاحتقار له، لأن ذلك هو معنى السخرية، فإن كان معيبا فاجرا فعيبه بما فيه جائز.
روي أنه لما مات الحجاج قال الحسن: اللهم أنت أمته فاقطع عنا سنته، فإنه أتانا أخيفش أعيمش، يمد بيد قصيرة البنان، والله ما عرق فيها عنان في سبيل الله، يرجل جمته، ويخطر في مشيته، ويصعد المنبر فيهذر حتى تفوته الصلاة، لا من الله يتقي، ولا من الناس يستحي، فوقه الله، وتحته مائة ألف أو يزيدون، لا يقول له قائل: الصلاة أيها الرجل، ثم قال الحسن: هيهات والله (2) حال دون ذلك السيف والسوط (3) .
(1) - انظر: تفسير القرطبي 15-321، وقد نقلت هذا الكلام لأهميته، ولأننا نسمع من يتكلم في صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويقول: هم رجال ونحن رجال، نعوذ بالله ما يفعله السفهاء منا.
(2) - أي هيهات أن يجرؤ أحد على أن يقول له ذلك، كأنه يعتذر للناس في زمان الحجاج لسكوتهم عن الإنكار.
(3) - انظر: أحكام القرآن للجصاص 3-404.