الصفحة 52 من 243

قال القاسمي: وكل هذا يرجع إلى استحقاق الغير، والضحك عليه، والاستهانة به، والاستصغار له، وعليه نبه بقوله - تعالى: (عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) (الحجرات: من الآية11) أي: لا تستحقره استصغارا، فلعله خير منك، وهذا إنما يحرم في حق من يتأذى به، فأما من جعل نفسه مسخرة، وربما فرح من أن يسخر به، كانت السخرية في حقه من جملة المزح، ومنه ما يذم (1) وما يمدح.

وإنما المحرم استصغار يتأذى به المستهزأ به، لما فيه من التحقير والتهاون، وذلك تارة بأن يضحك على كلامه إذا تخبط فيه، ولم ينتظم، أو على أفعاله إذا كانت مشوشة، كالضحك على حفظه، وعلى صنعته، أو على صورته وخلقته، إذا كان قصيرا أو ناقصا، لعيب من العيوب، فالضحك من جميع ذلك داخل في السخرية المنهي عنها (2) .

2-حرمة التنابز بالألقاب وهو التداعي بما يكره منها، فإن الألقاب على ثلاثة أنواع:

1-قسم يكرهه الإنسان ويبغضه، وهو ما يعير به، فهذا يحرم التسمية به أو النداء. بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير ألقاب بعض أصحابه وأسماءهم، فسمى العاص: عبد الله، وشهابا: هشاما، وسمى حربا سلما.

وهذا هو المراد بالآية: (وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ) (الحجرات: من الآية11) .

2-قسم يحبه صاحبه كأبي تراب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث لقبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - به.

قال سهل بن سعد: ما كان اسم أحب إلى علي أن يدعى به من أبي تراب. فهذا لا يكره.

3-وقسم غلب عليه الاستعمال، كالأعرج والأحدب، ولم يكن لصاحبه فيه كسب يجد في نفسه منه عليه، قال ابن العربي: فجوزته الأمة، واتفق على قوله أهل الملة.

(1) - هذه نفيسه فالزمها.

(2) - انظر: تفسير القاسمي 15-126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت