الصفحة 55 من 243

وأما المأمور به: هو ما لم ينصب له عليه دليل يوصله إلى العلم اليقيني به، وقد تعبد بتنفيذ الحكم فيه، فالاقتصار على غالب الظن وإجراء الحكم عليه واجب، وذلك نحو ما تعبدنا به من قبول شهادة العدول، وتحري القبلة، وتقويم المستهلكات، وأرش الجنايات التي لم يرد بمقاديرها توقيف، فهذه وما كان من نظائرها قد تعبدنا فيها بتنفيذ أحكام غالب الظن. (1) .

وأما الظن المندوب إليه: فهو حسن الظن بالأخ المسلم، فإن قيل: إذا كان سوء الظن محظورا فواجب أن يكون حسن الظن واجبا، قيل له: لا يجب ذلك لأن بَيْنَهُمَا واسطة، وهو أن لا يظن به شيئا، فإذا أحسن الظن به فقد فعل مندوبا إليه. (2) .

وأما الظن المباح فالشكاك في الصلاة يجوز له أن يعمل بما غلب على ظنه، ويجوز له أن يبني على اليقين. (3) .

2-حرمة التجسس وتتبع العورات وهذه الآية نص في ذلك، وقد ورد في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال - - صلى الله عليه وسلم -"ولا تحسسوا وَلا تَجَسَّسُوا" (4) . والتحسس والتجسس معناهما متقارب وحكمها واحد، وقد قرئ في الشواذ"ولا تحسسوا"بالحاء وممن قرأ بذلك: أبو رجاء والحسن وغيرهما.

ومعنى الآية: خذوا ما ظهر ولا تتبعوا عورات المسلمين، أي: لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره الله. (5) .

(1) - انظر: أحكام القرآن للجصاص (3-406) .

(2) - انظر:أحكام القرآن للجصاص3-406.

(3) - هكذا قال الجصاص 3-406، والمسألة فيها تفصيل ليس هذا مكانه.

(4) - هو تكملة الحديث السابق"إياكم والظن"أخرجه البخاري (7-88،89) ، كتاب الأدب،ومسلم (4-1985) كتاب البر والصلة رقم (2563) .

(5) - انظر: تفسير القرطبي (15-332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت