فهرس الكتاب
3-حرمة الغيبة، وقد ثبت تحديدها في الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"قال لأصحابه: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته" (1) .
4-ذهب قوم إلى أن الغيبة لا تكون إلا في الدين، ولا تكون في الخلقة والحسب، وقالوا: ذلك فعل الله به. وذهب آخرون إلى عكس ذلك فقالوا: لا تكون الغيبة إلا في الخلق والخلق والحسب، والغيبة في الخلق أشد، لأن من عاب صنعة فإنما عيب صانعها.
قال القرطبي: وهذا كله مردود.
أما الأول: فيرده حديث عائشة حيث قالت في صفية: إنها امرأة قصيرة، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -"لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته" (2) .
وقد أجمع العلماء على أن ذلك غيبة إن أريد به العيب.
وأما الثاني فمردود - أيضا - عند جميع العلماء، لأن العلماء من أول الدهر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين بعدهم لم تكن الغيبة عندهم في شيء أعظم من الغيبة في الدين، ولأن عيب الدين أعظم العيب، وكل مؤمن يكره أن يذكر في دينه أشد مما يكره في بدنه. (3) .
5-لا خلاف أن الغيبة من الكبائر، وأن من اغتاب أحدا فعليه أن يتوب إلى الله - عز وجل -.
(1) - تفسير القرطبي (15-334) وسيأتي مزيد بيان لذلك إن شاء الله. والحديث أخرجه مسلم في الصحيح (4-2001) كتاب البر والصلة، رقم (2589) .أبو داود (4-269) كتاب الأدب،رقم (4874) .والترمذي (4-209) كتاب البر والصلة، رقم (1934) .وأحمد في المسند (2-230،384،386،458) .
(2) - أخرجه أبو داود (4-269) كتاب الأدب رقم (4875) . والترمذي (4-570) كتاب صفة القيامة،رقم (2502) .وأحمد في المسند (6-189) ، وصحيحه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (5140) .
(3) - انظر: تفسير القرطبي (15-337) فقد توسع في ذلك ودلل عليه.