الصفحة 57 من 243

وهل يستحل المغتاب ؟ اختلف في ذلك:

فقالت فرقة ليس عليه استحلاله، وإنما هي خطيئة بينه وبين ربه، واحتجت ببعض الحجج الضعيفة، وليس فيها دليل من كتاب أو سنة.

وقالت فرقة: هي مظلمة، وكفارتها الاستغفار لصاحبها الذي اغتابه، واحتجت بحديث يروى عن الحسن، قال:"كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته"، وهذا ليس بحديث وإنما هو قول للحسن.

وقالت فرقة: هي مظلمة وعليه الاستحلال منها، واحتجت بقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -"من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال؛ فليتحلله منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم"الحديث. (1) .

والقولان الأولان ضعيفان، والثالث هو الصحيح، ولكن استثنى بعض العلماء ما إذا خشى حدوث مفسدة من إخباره بأنه اغتابه، أو مات قبل تحلله، فإنه يدعو له ويذكره بخير، ويستغفر له، ويكون كفارة له، وهذا هو الراجح، والله أعلم. (2) .

6-قال العلماء: ليس من هذا الباب غيبة الفاسق المعلن به المجاهر، وقد ورد في ذلك بعض الأحاديث وروي عن الحسن أنه قال: ثلاثة ليس لهم حرمة، صاحب الهوى، والفاسق المعلن، والإمام الجائر. وقد سبق ذكر كلام الحسن في الحجاج بعد موته.

وروى الربيع بن صبيح عن الحسن قال: ليس لأهل البدع غيبة. (3)

(1) - انظر: تفسير القرطبي (15-337) .والحديث أخرجه البخاري في الصحيح (3-99) كتاب المظالم.وأحمد في المسند (2-506) .

(2) - انظر:آفات اللسان للقحطاني ص (42) .

(3) - انظر:تفسير القرطبي (15-339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت