فهرس الكتاب
ففي المرة الأولى: ينهاهم عن التقدم بين يدي الله ورسوله، والتقدم قد يكون محبطا للعمل، ومذهبا لِلإِيمَانِ.
وفي الثانية: ينهى عن رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - - ويبين أن هذا خطير على إيمان صاحبه (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات: من الآية2) .
وفي الثالثة: يأمر بالتثبت، فإن العجلة تضعف الإيمان وتؤثر فيه (فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: من الآية6) ، (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) (الحجرات: من الآية7) .
وفي الرابعة والخامسة ينهي عن بعض الخصال، التي لا يليق أن تصدر من المؤمن (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات: من الآية11) ، (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) (الحجرات: من الآية12) وهل يجتمع كمال الإيمان، وأكل لحم الميتة - إلا في الضرورة - فكيف إذا كان هذا الميت إنسانا، وأبشع من ذلك أنه أخوه.
أرأيتم كيف جاء النداء باسم الإيمان وسيلة لتصحيح مساره، وتقويم اعوجاجه، وإكمال نقصه في نفوس بعض أُولَئِكَ الذين ناداهم باسم الإيمان، وكأنه يقول: يا مؤمنون هل هذا من الإيمان ؟ وبناء الإيمان في هذه السورة يأتي بأسلوب آخر - أيضا - بل بأساليب أخر فمن ذلك: