الصفحة 65 من 243

1-أنه لما دعاهم باسم الإيمان إلى التثبت، ونهى عن العجلة، بين لهم مكانة وأثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) (الحجرات: من الآية7) بعد ذلك كله يلفت لفتة إيمانية عجيبة (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات: من الآية7) أي دعوة لِلإِيمَانِ أقوى من هذه الدعوة، أرأيتم كيف يعرض الإيمان مزينا محَبَّبَا، هل يستطيع مؤمن أن يقاوم هذا الإغراء، وينصرف عن هذا التحَبَّبَ.

وفجأة ينقلنا نقلة أخرى عميقة في مدلولها، مجلجلة في إيقاعها (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) (الحجرات: من الآية7) ثم يشير إشارة - باسم الإشارة للبعيد - (أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (الحجرات: من الآية7) والرَّاشِدُونَ هم المؤمنون.

والإشارة للبعيد لها مغزاها وأثرها في النفس، وخلجات الضمير، وكأنه يعرض لنا الإيمان بالسهل الممتنع، وكأنه قريب بعيد.

2-ويستمر في عرض الإيمان وبنائه بالأساليب المتعددة المؤثرة، فبعد أن ذكر ما يجب في حال اقتتال طائفتين من المؤمنين، استأنف فقال:

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: من الآية10) وهل يليق بالمؤمن أن يقاتل أخاه، بل هل يليق بالمؤمن أن يرى اقتتال إخوته ويقف موقفا سلبيا (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا) (الحجرات: من الآية10) وإنني أرى في هذه الآية، ليس مجرد الدعوة للقيام بالصلح، بل وتصحيح لمسار الإيمان ومفهومه عند كثير من المسلمين، وكأن السلبية والإيمان لا يجتمعان، فتأمل!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت