فهرس الكتاب
5-وأخيرا فإن آخر آية ورد فيها لفظ الإيمان، وهي الآية قبل الأخيرة من هذه السورة جاءت بدلالة مؤثرة (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) (الحجرات: من الآية17) أليست هذه السورة من أولها إلى آخرها هداية لِلإِيمَانِ، بل إن ختام السورة (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحجرات:18) ومن حقيقة الإيمان أن نعلم ونؤمن ونوقن أن الله يعلم غيب السماوات والأرض، وأنه بصير بما نعلم وما نعمل، أليس من الإيمان أن نؤمن بالله..؟ أليس من الإيمان بالله أن نؤمن بالغيب؟ ومن الإيمان بالغيب أن نؤمن أن الله يعلم غيب السماوات والأرض، وأنه بصير بعملنا وما تخفي سرائرنا، وأنه لا تخفى عليه خافية. ألم أقل إن كل آية في هذه السورة تضع لبنة في بناء الإيمان في قلب المسلم؟! وهنالك يصبح مسلما مؤمنا، بل ومحسنا تقيا.
ثانيا: ومن معالم الوحدة الموضوعية في هذه السورة أنها جاءت لمعالجة كثير من الأخطاء، التي يقع فيها المجتمع المسلم، بل تكاد أن تكون متخصصة في ذلك. فما من مقطع من مقاطعها إلا وهو يعالج قضية من تلك القضايا، وخطأ من هذه الأخطاء. ولا أعلم سورة من سور القرآن جاءت مستقلة في هذا الشأن، نعم جاءت آيات في كثير من السور تعالج بعض الظواهر في المجتمع المسلم، لكنها ضمن آيات أخر لموضوعات أخرى.
أما هذه السورة، فكل مقاطعها في هذا الشأن ابتداء وانتهاء. بل لم يأت أي مقطع لبيان حكم تشريعي ابتداء، كحكم الصيام أو الصلاة أو الحج، أو غيرها مما هو موجود في آيات وسور كثيرة. ونظرة إلى أسباب النزول التي سبق ذكرها تجلي هذه الحقيقة. وإتماما للفائدة وإيضاحا لهذا الأمر نقف مع آياتها ومقاطعها:
فالآية الأولى: في النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله، وقد وقع.
والآيتان (2، 3) : في قضية رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حدث من الخيرين.