الصفحة 68 من 243

والآيتان (4، 5) : في موضوع مناداة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من وراء الحجرات، وعدم الانتظار حتى يخرج، وهو ما يحدث من جفاة بني تميم كما سبق.

أما الآيات (6 - 8) : فإنها تتناول قضية التثبت والعجلة، وسبب نزولها معروف.

والآيتان (9، 10) : جاءتا لمعالجة ما وقع من فتنة الاقتتال بين بعض الصحابة، وما يجب تجاه ذلك.

والآيات (11 - 13) : تناولت أمورا مهمة حدثت من بعض أفراد المجتمع المؤمن كالسخرية، واللمز والتنابز، وسوء الظن، والتجسس، والغيبة، والتفاخر بالأنساب.

وآخر المقاطع يشتمل على الآيات (14 - 17) : فهي في قضية الإيمان والإسلام وأعراب بني أسد.

أما الآية (18) : فإنها الضمانة لتلافي كل ما حدث، وما قد يحدث، فالإيمان بعلم الله وإحاطته، ورؤيته لعباده وما يعملون، كفيل بأن يجعل بين المؤمن وبين هذه الأمور التي سبق النهي عنها سياجا واقيا وحصنا مانعا.

ثالثا: من دلائل الوحدة الموضوعية في هذه السورة، ما ذكره الأستاذ سيد قطب - رحمه الله - في مقدمة تفسير السورة حيث قال:

وأول ما يبرز للنظرة عند مطالعة السورة، هو أنها تكاد تستقل بوضع معالم كاملة، لعالم رفيع كريم نظيف سليم، متضمنة القواعد، والأصول، والمبادئ، والمناهج التي يقوم عليها هذا العالم، والتي تكفل قيامه أولا، وصيانته أخيرا.

عالم يصدر عن الله، ويتجه إلى الله، ويليق أن ينتسب إلى الله. عالم نقي القلب نظيف المشاعر، عف اللسان، وقبل ذلك عف السريرة.

عالم له أدب مع الله، وأدب مع رسوله، وأدب مع نفسه، وأدب مع غيره، أدب في هواجس ضميره، وفي حركات جوارحه، وفي الوقت ذاته له شرائعه المنظمة لأوضاعه، وله نظمه التي تكفل صياغته، وهي شرائع ونظم تقوم على ذلك الأدب، وتنبثق منه، وتتسق معه، فيتوافى باطن هذا العالم وظاهره، وتتلاقى شرائعه ومشاعره، وتتوازن دوافعه وزواجره، وتتناسق أحاسيسه وخطاه، وهو يتجه ويتحرك إلى الله (1) .

(1) - في ظلال القرآن 6/3335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت