فهرس الكتاب
رابعا: إن من ملامح الوحدة الموضوعية في هذه السورة حديثها عن القلب، بل بناؤها للقلب العامر بالتقوى والإيمان، والتقوى درجة أعلى من الإيمان، لأن التقوى هي الإحسان، والإحسان كما في حديث جبريل غير الإيمان وأخص منه.
وهذه السورة يبرز فيها هذا الجانب من أول آية فيها حيث قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) (الحجرات: من الآية1) إلى آخر آية فيها، وهي قوله - تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحجرات:18) .
والإحسان كما في حديث جبريل:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (1) . وهذه حقيقة التقوى، ومكانها القلب"التقوى هاهنا" (2) ويشير إلى صدره - - صلى الله عليه وسلم -.
وبين أول السورة وآخرها جاءت الآيات في عدة مواضع آمرة بالتقوى تصريحا وتلميحا، ومعتنية في بناء هذا القلب بناء لا تزعزعه المحن والأحداث.
كما جاءت الآيات لإزالة جميع العوائق التي تحول بين صفاء القلوب، ونقائها، كالسخرية واللمز، والتنابز، والغيبة، والتجسس. بل جاءت آمرة بتخليص القلوب مما قد يشوبها في داخلها فيفسد تقواها، كسوء الظن، والتفاخر، والمنة على الله، وكفى بها مفسدة للقلوب ومدمرة لها.
(1) - أخرجه مسلم (1/36،37) كتاب الإيمان،رقم (8) ، والترمذي (5/8) ، كتاب الإيمان، رقم (2610) . وأبو داود (4/223) كتاب السنة،رقم (4695) وغيرهم.
(2) - أخرجه مسلم (4/1986) كتاب البر والصلة رقم (564) . والترمذي (4/286،287) كتاب البر والصلة، رقم (1927) .