الصفحة 70 من 243

خامسا: ممن أشار إلى الوحدة الموضوعية للسورة من المفسرين قديما الرازي (1) حيث قال: هذه السورة فيها إرشاد المؤمنين إلى مكارم الأخلاق، وهي إمام مع الله - تعالى - أو مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو مع غيرهما من أبناء الجنس، وهم على صنفين، لأنهم إما أن يكونوا على طريقة المؤمنين وداخلين في رتبة الطاعة أو خارجا عنها، وهو الفاسق. والداخل في طائفتهم، السالك لطريقتهم، إما أن يكون حاضرا عندهم أو غائبا عنهم، فهذه خمسة أقسام.

أحدها: يتعلق بجانب الله - جل وعلا -.

ثانيها: يتعلق بجانب الرسول- - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثها: بجانب الفساق.

رابعها: بالمؤمن الحاضر.

خامسها: بالمؤمن الغائب.

فذكرهم الله - تعالى في هذه السورة خمس مرات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (الحجرات: من الآية1) وأرشدهم في كل مرة إلى مكرمة، مع قسم من الأقسام الخمسة فقال أولا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (الحجرات: من الآية1) وذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان لبيان طاعة الله، لأنها لا تعلم إلا بقول رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -.

وقال ثانيا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) (الحجرات: من الآية2) لبيان وجوب احترام النبي- - صلى الله عليه وسلم -.

وقال ثالثا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ) (الحجرات: من الآية6) لبيان وجوب الاحتراز عن الاعتماد على أقوالهم، فإنهم يريدون إلقاء الفتنة بينكم، وبين ذلك عند تفسير قوله: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) (الحجرات: من الآية9) .

(1) - ونقلة عنه القاسمي في تفسيره 15/146، وانظر: تفسير الرازي سورة الحجرات 27/118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت