فهرس الكتاب
وقال رابعا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) (الحجرات: من الآية11) وقال: (وَلا تَنَابَزُوا) (الحجرات: من الآية11) لبيان وجوب ترك إيذاء المؤمنين في حضورهم، والازدراء بحالهم ومنصبهم.
وقال خامسا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: من الآية12) وقال: (وَلا تَجَسَّسُوا) (الحجرات: من الآية12) وقال (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) (الحجرات: من الآية12) لبيان وجوب الاحتراز عن إهانة جانب المؤمن حال غيبته، وذكر ما لو كان حاضر التأذي+. وهو في غاية الحسن من الترتيب. فإن قيل: لم لم يذكر المؤمن قبل الفاسق (1) ؟ لتكون المراتب متدرجة، الابتداء بالله ورسوله، ثم بالمؤمن الحاضر، ثم بالمؤمن الغائب، ثم بالفاسق؟ نقول: قدم الله ما هو الأهم على ما دونه، فذكر جنب الله، ثم ذكر جانب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر ما يفضي إلى الاقتتال بين طوائف المسلمين بسبب الإصغاء إلى كلام الفاسق، والاعتماد عليه، فإنه يذكر كل ما كان أشد نفارا للصدور.
وأما المؤمن (2) الحاضر أو الغائب، فلا يؤذي المؤمن إلى حد يفضي إلى القتل، ألا ترى أن الله - تعالى - ذكر عقيب نبأ الفاسق آية الاقتتال، فقال: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) (الحجرات: من الآية9) (3) .
هذه أبرز ملامح الوحدة الموضوعية في هذه السورة، وهذا التصور للوحدة الموضوعية فيها، يسهل علينا فهمها وتناول موضوعاتها، ضمن سياق متناسق متجانس، يكمل بعضه بعضا.
(1) - ليس من باب الاعتراض أو الاقتراح ـ حاشا ـ ولكنه تساؤل قد يطرأ على بعض الأذهان، أو تستحسنه بعض الأفهام.فأجاب عنه.
(2) - لعلها: وأما ذكر المؤمن.
(3) - انظر: تفسير الرازي 27/118، وتفسير القاسمي 15/146.