فهرس الكتاب
ومن هذا المنطلق سأتناول موضوعات هذه السورة - كما أسلفت - ولكنني سأتناولها، وأنا أنظر إليها وكأنها نزلت هذا اليوم، تعالج قضايانا، وتعايشنا في شئوننا وشجوننا، وتهدي أمتنا الحائرة، وتعيدها إلى رشدها وسبيل نجاتها. ولن أستطيع أن أحقق ذلك إلا بالالتزام بأمرين:
أحدهما: أن أنطلق في تفسيرها من منطلق سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - في فهم آياتها،وبيان معانيها، وإدراك مدلولاتها، وعدم تحميل الآيات ما لا تحتمل. وأحسب أن القسم التحليلي أصل في تحقيق هذا الجانب.
ثانيهما: ربط الواقع الذي نعيشه بمدلولاتها، وتنزيل الأحوال في مواضعها، وتقويم اعوجاج حاضرنا في ضوء هداياتها وأنوارها، وأن ندرك أن الترقيع لا يفيد، فقد اتسع الخرق على الراقع، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ولم يصلح أولها إلا في الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله، - صلى الله عليه وسلم - بدءا وانتهاء، وهو ما سأحاول تجليته وبيانه، ليكون منهجا للسائرين، ونبراسا للحائرين، وحجة على المخالفين والمعاندين، والله يتولى الصالحين.
وقفات مع سورة الحجرات
منهج الدعاة.
مع أسماء الله وصفاته.
اللسان في ضوء سورة الحجرات.
ثامنًا: الوقفة الأولى: منهج للدعاة
هذه السورة تشتمل على كثير من الأوامر والنواهي، وقد استوقفني فيها بدؤها بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (الحجرات: من الآية1) بل وتكرار ذلك عدة مرات حيث بلغت خمسا.
إنه النداء المحَبَّبَ إلى النفوس، النداء من الخالق للمخلوقين، النداء من فاطر السماوات والأرض يخاطب عباده بأحب الأسماء إليهم، إنه اسم الإيمان.
إنه - سبحانه - وهو يعاتبهم، ويأمرهم وينهاهم، يناديهم نداء يفتح القلوب المغلقة، والنفوس المعرضة، حتى لا تملك إلا أن تستجيب طائعة مختارة.