فهرس الكتاب
إنهم وهم يتقدمون بين يديه - سبحانه - وبين يدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكفى به معصية، وحسبك به جرما، ومع ذلك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (الحجرات: من الآية1) .
وحين ترتفع الأصوات عند الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - ويتأذى بذلك يناديهم ربهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (الحجرات: من الآية2) .
وعندما تأخذ العجلة بعض النفوس المتحمسة لهذا الدين ويقترحون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمورا قد تكون عواقبها وخيمة، ونتائجها مخيفة، يعاتبهم خالقهم ويوجههم بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (الحجرات: من الآية2) .
وهم يسخرون، ويلمزون، ويتنابزون، بالألقاب يؤدبهم ربهم بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (الحجرات: من الآية11) .
كذلك والظن السيئ يغشى بعض القلوب الضعيفة، والتجسس يقع من بعض العيون والآذان المريضة، والغيبة تنطق بها ألسنة ساهية، يبين لهم حكم هذه المثالب مصدرا ذلك بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (الحجرات: من الآية12) علام يدل ذلك، إنه يرسم منهجا للدعاة، ويضع أسسا للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
إننا لن نسع الناس بأموالنا، ولكننا قد ننقذ الناس بأخلاقنا. أين كثير من الدعاة عن هذا الأسلوب القرآني، والتوجيه الرباني؟ الخالق الرازق الغني عنا وعن غيرنا، مالك الملك شديد العقاب، ذي الطول، ينادينا ليقوم اعوجاجنا ويقيلنا من عثراتنا، ويهذب سلوكنا، ويكون ذلك بأحب الأوصاف والألقاب إلينا.
وبعض الغيورين على دينهم - والله أغير منهم - يخاطبون الناس بالغلظة والجفاء، وينادونهم بما تشمئز منه نفوسهم، وتأباه آذانهم.
والذي نفسه بغير جمال
أنت فينا النصوح فارفق جزاك ... لا يرى في الوجود شيئا جميلا
الله خيرا فالرفق أهدى سبيلا (1)
(1) - آداب النصيحة للقرني ص 8.