الصفحة 81 من 243

إن معرفة الاسم، ومن ثم معرفة الصفة تجعل المسلم يتجاوب مع تلك الحقائق ويتأثر بها، إنه لا بد من العلم الذهني، والإيمان القلبي، والتفاعل الواقعي، ماذا يفيد معرفة أن الله هو الرزاق، وهو يطلب الرزق من غيره، ويعلم أنه العزيز القوي الجبار، ويطلب العزة من سواه، ويدرك أنه السميع البصير العَلِيمٌ، ولا يستحي منه - جل وعلا - في صغيرة ولا كبيرة، ويقول إنه الواحد وصفته الوحدانية، ويشرك معه في الطاعة والعبادة، وغير ذلك من أنواع الشرك من الأحياء والأموات.

ولذلك يقول ابن القيم - رحمه الله:

والأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية والأمر، اقتضاءها لآثارها من الخلق والتكوين، فلكل صفة عبودية خاصة، هي من موجباتها ومقتضياتها، أعني من موجبات العلم بها والتحقق بمعرفتها.

وهذا مطرد بجميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح، فعلم العبد بتفرد الرب - تعالى - بالضر والنفع، والعطاء، والمنع، والخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، يثمر له عبودية التوكل عليه باطنا، ولوازم التوكل وثمراته ظاهرا.

وعلمه بسمعه - تعالى - وبصره، وعلمه أنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وأنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله، وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه، فيثمر له ذلك الحياة باطنا، ويثمر له الحياة اجتناب المحرمات والقبائح.

ومعرفته بغناه وجوده وكرمه وبره وإحسانه ورحمته توجب له سعة الرجاء، ويثمر له ذلك من أنواع العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه.

وكذلك معرفته بجلال الله وعظمته وعزه تثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة، وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعا من العبودية الظاهرة هي من موجباتها.

وكذلك علمه بكماله وجماله وصفاته العلي يوجب له محبة خاصة بمنزلة أنواع العبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت