الصفحة 82 من 243

فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات، وارتبطت بها ارتباط الخلق بها، فخلقه - سبحانه - وأمره هو موجب أسمائه وصفاته في العالم وآثارها ومقتضاها (1) .

وهذا البيان من العلامة ابن القيم يدل على أهمية تأمل الأسماء والصفات والإيمان بها بعد العلم بها، ومن ثم يتحول الإيمان والعلم بها إلى قوة مؤثرة في حياة المسلم، فهي قوة مانعة ودافعة، دافعة إلى الخير والعمل الصالح، ومانعة من الشر ومهاوي الردى.

5-من المؤسف أن تحول هذا النوع من أنواع التوحيد إلى جدل كلامي، وبحوث فلسفية.

فأصبحت أكثر المؤلفات التي تتناول الأسماء والصفات مليئة بالمناقشات الكلامية، مع الأشاعرة والمعتزلة والجهمية، دون أن تجد وقوفا إيمانيا وتربويا حول مدلولاتها وآثارها، إلا في النزر اليسير.

ومن ثم انتقل هذا الأسلوب إلى الذين يدرسوه ويدرسون أنواع التوحيد، مع أنهم يتلقونها في ضوء منهج أهل السنة والجماعة.

إنني لا أقلل من أهمية تناول الأسماء والصفات كما تناولها كثير من السلف، بل إن ذلك من أهم الواجبات، وكيف نجد آثارها قبل إثباتها، إننا يجب أن نثبت لله ما أثبته لنفسه، من الأسماء والصفات، وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - وننفي عنه ما نفاه عن نفسه وما نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد يقتضي ذلك الوقوف مع أهل البدع، الذين خرجوا عن منهج السلف، وأولوا في أسماء الله وصفاته، وأن نرد على شبههم وما أحدثوه فيها وحولها.

(1) - انظر: مفتاح دار السعادة ص 424، ورسالة:"إن ربك حكيم عليم"للجليل ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت