الصفحة 83 من 243

ولست مع الذين يطالبون بإلغاء دراسة الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة، فإن معرفة الشر وسيلة لاتقائه، فحذيفة رضي الله عنه كان يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشر مخافة الوقوع فيه (1) وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا يعرف الإسلام من لا يعرف الجاهلية، ولكنني أرى أن الإغراق في هذا الأمر يخرج عن الهدف الذي دخل فيه من أجله.

وكذلك لا بد من تناول الجانب الإيماني في الأسماء والصفات، والجانب العملي لها، بعد إثباتها لله كما أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله - - صلى الله عليه وسلم -.

ولذلك نجد أن منهج الأسماء والصفات في القرآن هو الإثبات المفصل والنفي المجمل - كما قال شيخ الإسلام - ولم يأت النفي المفصل إلا في مواضع قليلة لها أسبابها. ومن هنا فإن منهج السلف كان في ضوء ذلك، وأغلب الذين ألفوا منهم سلكوا هذا المنهج، كالإمام أحمد بن حنبل، وابن أبي عاصم، واللالكائي وغيرهم من الأعلام.

وأما ما سلكه شيخ الإسلام (2) - رحمه الله - فله أسبابه ودواعيه (3) ولقد أثرى المكتبة الإسلامية بما لم يأت به أحد قبله ولا بعده إلى يومنا الحاضر، فهو ممن حرر منهج أهل السنة تحريرا كاملا، وبينه وبسطه بما لا ينكره إلا مكابر، ولا يجحده إلا معاند.

وهذه قضية آمل أن يصرف لها العلماء اهتمامهم وعنايتهم، ويفردوها بالتأليف والبحث كما أفرد غيرها.

(1) - أخرجه البخاري (8/93) كتاب الفتن. ومسلم (3/1475) كتاب الإمارة، رقم (1847) .

(2) - أي في بعض مؤلفاته لا كلها، بل له عدد من الرسائل والكتب في تأصيل منهج أهل السنة والجماعة، وبيان أنواع التوحيد.

(3) - من ذلك انتشار المدارس الكلامية في زمانه، وتأثيرها على الناس، وكذلك فأغلب ما كتب في هذا الجانب كان إجابة لسؤال، أو معالجة لقضية واقعة، ولم يسلك هذا المنهج ابتداء بدون سبب فرحمه الله وجزاه عنا وعن الإسلام خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت