الصفحة 84 من 243

وكذلك فإن على المربين والمعلمين والدعاة مسئولية خاصة في إبراز هذا الجانب وتأصيله (1) .

6-إن دراسة توحيد الأسماء والصفات، في ضوء منهج السلف الصالح ينقلنا إلى الأفق الواسع، والميدان الرحب لمفهوم أهل السنة والجماعة، ويعطينا الأبعاد الحقيقية لمعنى (السلفية) .

إن مفهوم (السلفية) قد ضاق في أذهان كثير من المنتسبين إليها، ومن ثم تشوشت عقول وأفهام كثير ممن لا يعرفونها، ولا ينتسبون إليها حق الانتساب.

إن المفهوم الواعي لمعنى السلفية هو ما يعبر عنه الشيخ عبد العزيز الجليل عندما يقول:

إن السلفية الحقة لا تقبل أن تستهدف الدعوة في بعض المواقع تحرير العقائد من شرك الأموات والتمائم، وتضرب صفحا عن شرك الأحياء والأوضاع والنظم، والتي لا تقل خطرا عن شرك الأصنام، وكلا الشركين خطير. كما لا تقبل السلفية الحقة أن تحارب التشبيه والتعطيل في صفات الله - عز وجل - وتقف عند ذلك، ولا تعلن الحرب على تعطيل الشريعة وتحَكِيم القوانين الوضعية، وفصل الدين عن الدولة.

وإننا بهذا المنهج الشامل والسلفية (الواعية) نسلم وتسلم عقيدتنا الثابتة من أي خلط أو اهتزاز، كما هو الحاصل في هذه الأيام، ولكنها الفتن، نعوذ بالله منها، ما ظهر منها وما بطن (2) .

بل قد وصل الأمر في تضييق مفهوم (السلفية) وتحجيم (منهجها) أي منهج أهل السنة والجماعة، إلى أن يرمى من يريد عرض منهج السلف في ضوء الكتاب والسنة، وأن يقرر التوحيد بأنواعه الثلاثة، ويدعو الناس إلى ألا يفرقوا بين توحيد وتوحيد، فكلها من لوازم الإيمان، والخروج عن أي واحد منها من نواقض الإسلام، ومع ذلك تجد من يصم من يسلك هذا المنهج السلفي الحق بالخروج عن السلفية، ويرميه بالبدعة وعظائم الأمور، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

(1) - انظر: رسالة:"إن ربك حكيم عليم"ص 11 ولقد أجاد وأفاد وفقه الله.

(2) - انظر: رسالة:"إن ربك حكيم عليم"ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت