الصفحة 85 من 243

7-ونتيجة لعدم إدراك ما لأسماء الله وصفاته من أثر في حياة الأفراد والجماعات، نشأت مظاهر مؤسفة، أبعدت كثيرا من المسلمين عن حقيقة الإسلام وأهدافه ومثله العليا، وأصبحت بعض حقائق التوحيد نظريات لا رصيد لها في الواقع، ولا أثر لها في الوجود عند بعض المسلمين، ويعبر عن ذلك الأستاذ المربي محمد قطب حيث يقول:

يقول الله - سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:58) ولو أنك سألت أي إنسان في الطريق من الذي يرزقك لقال لك على البديهة:"الله". ولكن انظر إلى هذا الإنسان إذا ضيق عليه في الرزق يقول: فلان يريد قطع رزقي، فما دلالة هذه الكلمة؟

دلالتها: أن تلك البديهة التي نطق بها لم تكن يقينا قلبيا، إنما كانت بديهة ذهنية فحسب، وبديهة تستقر في وقت السلم والأمن، ولكنها تهتز إذا تعرضت للشدة، لأنها ليست عميقة الجذور (1) .

وصدق حفظه الله، فقد كنت في دولة عربية وذهبت للصلاة في أحد مساجدها، فرأيت أن الإمام - أو أحد المأمومين - يقرأ آية الكرسي بعد الصلاة مباشرة، وبصوت مسموع (2) ولحظت أكثر من مرة أن الإمام وهو يقرأ آية الكرسي - وهي أعظم آية في كتاب الله - وفيها من أسماء الله وصفاته ما لا يوجد في آية غيرها، وفي أثناء قراءته لها، يسلم على هذا، ويبتسم لذاك، ويعاتب ثالثا وينظر إلى رابع، كل ذلك إما بيده أو رأسه أو عينه أو شفتيه.

(1) - انظر: واقعنا المعاصر ص 486، ورسالة:ة"إن ربك حكيم عليم"ص 44.

(2) - قراءة آية الكرسي بشكل جماعي من البدع المنتشرة في كثير من البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت