الصفحة 112 من 838

هذه السورة جاء في فضلها حديث قدسي وأحاديث نبوية . أما الحديث القدسي الذي قسمها أقساما وأشار إلى معناها إجمالا وبين الكثير من فضلها ومكانتها من الإسلام . فقد قال فيه النبي ( عن ربه:"قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين يريد بالصلاة الفاتحة: قسمت الصلاة أي الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى: حمدني عبدي وإذا قال: الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين ، قال الله تعالى هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل". يريد النصف الأول خطابه تعالى عباده بقوله: إياك نعبد وإياك نستعين ، علمهم أن يقولوا: إياك نعبد فهذا حق الله على عباده ويريد بالنصف الثاني الذي لعبده وإياك نستعين لا نستعين إلا بك فهذا حق العبد على ربه: أن يستجيبه إذا دعاه وأن يحقق رجاءه فيه في حدود مصلحته وما يعود عليه بالخير في الدنيا والآخرة وإذا قال العبد: إهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين: قال الله تعالى: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل فسمى الله سبحانه هذه السورة - سورة الفاتحة - سماها الصلاة: إيذانا بأنها ركن من أركان الصلاة ولذلك لا تصح صلاة المسلم إلا إذا قرأ الفاتحة في الجهرية والسرية ، إماما ومنفردا ومأموما ، هذا هو الرأي الصحيح عند فقهاء المسلمين وأئمتهم ، لا تجزىء الصلاة ولا تصح من المصلى إذا لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فإن الله - جل شأنه - سماها الصلاة فجعلها نفس الصلاة إيذانا منه سبحانه بأن لها شأنها في إقام الصلاة وإجزائها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت