فهذه الاية فيها عقد عهد وميثاق على المسلمين بعد أن تمكنوا في الارض وصارت لهم دولة وبعد إن اكمل الله لهم دينهم واتم عليهم نعمته وصاروا لهم دولة وبعد انهاكمل الله لهم واتم عليهم نعمته وصاروا بإمكانهم إن يثأروا لأنفسهم وان ينتقموا ممن سبب لهم اذى يأخذ الله تعالى عليهم إن لا يقابلوا السيئة بالسيئة وان لا يعتدوا على القاصدين لبيت الله الحرام إلى غير هذا مما ذكره الله في هذه الآية وخاصة ما تحدث العبد به نفسه من إن يثأر لنفسه ممن ارتكب جريمة في شأنه واعتدى عليه في سابق حياته يبين الله جل شأنه في العهد الذي اخذه على عباده الموحدين انه لا ينبغي لهم إن يحملوا ما سبق من تالكفار من صدهم المسلمين في السنة السادسة من الهجرة عن بيت الله الحرام ومن موقفهم السيء مع المسلمين سنة الفتح عند دخول مكة يبين لهم أنه لا ينبغي إن يحملهم ما سبق من اولئكم الكافرين على إن يعتدوا على الكافرين وان يثأروا لأنفسهم منهم وليجعلوا نعمة الله بإقدارهم لهم على الانتقام من عدوهم ونعمة الله لهم بتمكينه اياهم من رقاب خصومهم سببا في شكر نعمة الله جل شأنه على هذا الإقدار بالعفو عن اولئك الذين سبقت منهم السيئات بعد إن تمكن المسلم من اقامة العدل فلا يراعي حظ نفسه بل يقف موقفا يرضى به ربه ويتألف به قلوب من سبقت منهم اساءة له فيقول تعالى:
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) (المائدة: من الآية2)
لا تحملكم عداوة قوم إن صدوركم عن المسجد الحرام ات تعدوا ثم امرهم بأن يتعاونوا عموما على البر والتقوى وحذرهم من إن يتعاونوا على الإثم والعدوان وحذرهم شديد بأسه واليم عقابه إن هم نقضوا عهده وخانوا ما اخذه عليهم من هذا التكليف وامثاله فيشتد بهم بأسه حذرهم في ذلك بقوله سبحانه:
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة: من الآية2)
ثم بين لهم تفصيل اشياء مما حرم عليهم واستثنى من هذا اشياء فقال: