الصفحة 136 من 838

فهذه الاية فيها عقد عهد وميثاق على المسلمين بعد أن تمكنوا في الارض وصارت لهم دولة وبعد إن اكمل الله لهم دينهم واتم عليهم نعمته وصاروا لهم دولة وبعد انهاكمل الله لهم واتم عليهم نعمته وصاروا بإمكانهم إن يثأروا لأنفسهم وان ينتقموا ممن سبب لهم اذى يأخذ الله تعالى عليهم إن لا يقابلوا السيئة بالسيئة وان لا يعتدوا على القاصدين لبيت الله الحرام إلى غير هذا مما ذكره الله في هذه الآية وخاصة ما تحدث العبد به نفسه من إن يثأر لنفسه ممن ارتكب جريمة في شأنه واعتدى عليه في سابق حياته يبين الله جل شأنه في العهد الذي اخذه على عباده الموحدين انه لا ينبغي لهم إن يحملوا ما سبق من تالكفار من صدهم المسلمين في السنة السادسة من الهجرة عن بيت الله الحرام ومن موقفهم السيء مع المسلمين سنة الفتح عند دخول مكة يبين لهم أنه لا ينبغي إن يحملهم ما سبق من اولئكم الكافرين على إن يعتدوا على الكافرين وان يثأروا لأنفسهم منهم وليجعلوا نعمة الله بإقدارهم لهم على الانتقام من عدوهم ونعمة الله لهم بتمكينه اياهم من رقاب خصومهم سببا في شكر نعمة الله جل شأنه على هذا الإقدار بالعفو عن اولئك الذين سبقت منهم السيئات بعد إن تمكن المسلم من اقامة العدل فلا يراعي حظ نفسه بل يقف موقفا يرضى به ربه ويتألف به قلوب من سبقت منهم اساءة له فيقول تعالى:

وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) (المائدة: من الآية2)

لا تحملكم عداوة قوم إن صدوركم عن المسجد الحرام ات تعدوا ثم امرهم بأن يتعاونوا عموما على البر والتقوى وحذرهم من إن يتعاونوا على الإثم والعدوان وحذرهم شديد بأسه واليم عقابه إن هم نقضوا عهده وخانوا ما اخذه عليهم من هذا التكليف وامثاله فيشتد بهم بأسه حذرهم في ذلك بقوله سبحانه:

وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة: من الآية2)

ثم بين لهم تفصيل اشياء مما حرم عليهم واستثنى من هذا اشياء فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت