الصفحة 138 من 838

فأوجب عليهم سبحانه أن يرعوا العدالة وأن يوفوا بالعهد والميثاق وأن لا تكون الخصومة متسلطة على نفوسهم تسلطا يجوز بهم عن الجادة ويحملهم على نقض ما أخذه الله عليهم من عهد وميثاق ولا يجرمنكم شنآن قوم - أي عداوة قوم - على إن لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى وأنذرهم وحذرهم من نقض هذا العهد والميثاق بقوله: ( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .

ثم ذكر العدة الطيبة والجزاء الكريم العدة الطيبة لمن وفي بالعهد والميثاق والوعيد الشديد لمن لم يف بذلك بل خان ونقض فقال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) .

هذه منزلة أخرى أو مرحلة أخرى ثالثة في تفصيل قوله تعالى في مطلع سورة:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) .

ميثاق رابع فيه تفصيل لمطلع السورة يذكر الله عباده نعمته عليهم برد كيد خصومهم ومكر أعدائهم في محاولة سفك دم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيذاء المسلمين في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فكف أيدي هؤلاء جميعا وأبطل كيدهم وأحبط سعيهم وشردهم عن بلادهم فقال جل شأنه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت